كلمات
حديث توكل كرمان في المنتدى العالمي للأمن والسياسة - براغ
اليمن تعيش أصعب مرحلة في تاريخها. هناك جماعة ظلامية سلالية ذات امتداد خارجي تسيطر على العاصمة صنعاء وأهم سواحل البلاد ومنافذها البحرية بالقوة والقهر، وتشكل خطرًا بالغًا على حاضر اليمنيين ومستقبلهم، كما تشكل خطرًا بالغًا على الأمن الإقليمي والعالمي. وبوجودها هناك، يمكن القول إن إيران تفرض سيطرتها على البحر الأحمر بدرجة تفوق سيطرتها على مضيق هرمز بعشرات المرات.
وفي المقابل، توجد سلطة شرعية ضعيفة. صحيح أن المساحة الأكبر من البلاد تقع تحت سيطرتها نظريًا، لكنها ضعيفة عسكريًا وأمنيًا ومدنيًا، وتحتاج إلى الكثير من الدعم لفرض سيطرتها والقيام بمسؤولياتها.
الحوثي ليس صنيعة إيرانية محضة؛ فهو لم يسيطر على صنعاء بدعم إيراني فقط، بل أيضًا بدعم وتواطؤ خليجي ودولي أكبر. كانت هذه طريقتهم في الانقلاب على الربيع اليمني. جاءت إيران بعد ذلك لتخطف منهم جميع المكاسب، ولتدير الحوثيين بشكل كامل، تمامًا كما فعلت مع حزب الله، وأصبح الحوثي الآن جزءًا من محورها، يطلق الرصاص صوب من تريده طهران.
لم يُغلق باب المندب هذه المرة، ليس لأن هناك توافقات مع السعودية وأمريكا على خلاف ما تريده طهران، بل لأن طهران لا تريد إغلاق باب المندب حاليًا لسببين: الأول أنها أبقت هذه الورقة لاستخدامها لاحقًا في حال دخل الناتو وأوروبا مع ترامب في الحرب، والثاني خشيتها من أن يؤدي إغلاق المضيق إلى دفع الناتو المتردد وأوروبا الرافضة للانخراط في الحرب وإلى التدخل المباشر.
الحقيقة أن الحوثي جزء من محور إيران، وهي تديره بصورة كاملة ويحقق أهدافها، وبوجوده على باب المندب يمكن القول إن إيران تسيطر على البحر الأحمر بصورة شبه مطلقة عبر أداتها في اليمن ميليشيا الحوثي
الحل في اليمن، ببساطة واختصار، يتمثل في العودة إلى ما سبق أن توافق عليه اليمنيون قبل انقلاب الحوثي وعلي عبد الله صالح. ويتحقق ذلك عبر ممارسة جميع أشكال الضغط على الجماعة الحوثية، بالتوازي مع تقديم مختلف أنواع الدعم العسكري والأمني والاقتصادي للسلطة الشرعية، لبسط سيطرتها الكاملة على المناطق المحررة، تمهيدًا لتوسيع نفوذها إلى جميع أنحاء البلاد.
كانت ثورات الربيع العربي مستحقة وضرورية لإسقاط أنظمة الفشل والفساد والاستبداد. ومن خلال كفاحنا ونضالنا السلمي، الذي كان شعار ثورات الربيع العربي، أسقطنا أنظمة الفساد والاستبداد.
لاحقًا، وخلال الفترات الانتقالية التي شهدتها بلدان الربيع العربي، وهو ما يحاول كثيرون تجاهله، شهدنا استقرارًا اقتصاديًا بالتوازي مع تمتع كامل بالحقوق والحريات. لم يكن هناك معتقل سياسي واحد، وكانت الحريات مكفولة للجميع.
ثم جرى الانقلاب، بتواطؤ إقليمي ودولي، على هذه الثورات والفترات الانتقالية. ولم تجلب هذه الانقلابات والثورات المضادة سوى الحروب الأهلية والفشل الاقتصادي والفوضى الشاملة والغياب الكامل للحقوق والقمع المطلق للحريات. هذا ما جلبته الانقلابات والثورات المضادة.
ولأن الوضع كذلك، فإن كفاح شعوبنا في سبيل الحرية سيستمر، وستكون هناك جولات وجولات من الثورات حتى نعبر بشعوبنا إلى ضفاف الحرية والكرامة.

