اخبار المنظمة
صحفيات بلا قيود تحذر من الانتهاكات التي يتعرض لها الطلاب في السجون المصرية
حذّرت منظمة صحفيات بلا قيود من استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها عشرات الطلاب المحتجزين في السجون المصرية على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، وأكدت المنظمة أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل المحتجزين، وتشكل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
في 7 كانون الثاني/ يناير الجاري، بعث الطالب مدثر محمد عبد الحميد، رسالة من داخل زنزانته في سجن العاشر من رمضان، عكس فيها صورة قاسية لتأثير الحبس على جسده ونفسيته ومستقبله التعليمي والاجتماعي. وقد كشفت الرسالة حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المحتجزون وشعورهم بالضياع.
وحملت صحفيات بلا قيود السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين البدنية والنفسية، وأكدت أن استمرار حرمانهم من حقوقهم الأساسية، قد يفضي إلى نتائج مأساوية لا يمكن تداركها، تماماً كما في حالة الطالب المعتقل كريم سمير الذي حاول الانتحار احتجاجاً على منعه من أداء الامتحانات.
واطلعت المنظمة على تقارير حقوقية موثوقة وإفادات من داخل أماكن الاحتجاز، تكشف عن أوضاع مقلقة يعيشها الطلاب المحبوسون احتياطيًا، حيث يتعرضون لحرمان ممنهج من أبسط حقوقهم القانونية والدستورية، وعلى رأسها الحق في التعليم والرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية، الأمر الذي جعل عشرات المعتقلين بينهم طلاب، من الدخول في إضرابات مفتوحة عن الطعام احتجاجًا على الحرمان والتعنت المستمر الذي تفرضه إدارات السجون.
شهادة إنسانية على القمع
ونشر مكتب الشباب والطلاب بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، رسالة الطالب بكلية الهندسة بجامعة حلوان، مدثر محمد عبدالحميد الذي يبلغ من العمر 25 عامًا.
ومدثر، هو الابن الوحيد لوالديه المسنين والمريضين، وقد جرى احتجازه بتاريخ 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، على خلفية مشاركته في تظاهرات سلمية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ورفضًا لحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.
وتشير تقديرات حقوقية إلى أن نحو 190 مصريًا ما يزالون رهن الحبس الاحتياطي على خلفية قضايا مرتبطة بالتعبير السلمي عن التضامن مع فلسطين.
وقالت صحفيات بلا قيود إن التناقض الصارخ بين الموقف الرسمي المعلن للسلطات المصرية الرافض للإبادة في غزة، وبين ممارساتها القمعية تجاه المواطنين الذين عبّروا سلميًا عن الموقف ذاته، يكشف خللًا عميقًا في احترام حرية الرأي والتعبير، ويقوّض الثقة بين الدولة ومواطنيها.
وأكدت المنظمة أن مدثر مارس حقه الدستوري في التظاهر السلمي، وهو حق مكفول بموجب الدستور المصري والقوانين الوطنية، فضلًا عن الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مصر.
نص رسالة مدثر
سجن العاشر : تأهيل 6
زنزانة 1/11 .... الأربعاء 7 يناير 2026
من رفيقكم: مدثر محمد عبدالحميد
«لقد ضاقت صدورنا من أنين الزنازين، واشتد الجسد كهولةً من معاناة السجن، فشاب شعر الرأس وتجعدت ملامح الوجه، وأصبح الإنسان هَرِمًا بمقتبل عمره، فضاع الأمل وتدمر المشوار التعليمي، وأصبح الفرد عالةً على الأهل بعد ما كان عونًا لهم.
ها أنا ذا على مشارف عام ثالث جديد، قابِعًا داخل الزنزانة، ولا أعلم متى أنال الحرية، حيث أصبحت الحرية حلمًا يراودني كل يوم؛ يحيا صباحًا ويموت مساءً، حتى أصابني اليأس. أحقًّا الحرية صعبة المنال؟
ولماذا هذا التعنت في سلب الحرية؟
أيعجبكم تقييد يديّ؟
أيعجبكم قبوعي داخل زنزانة يملؤها الظلام الحالك؟
إنني لم أقترف أي جرم يُعاقَب عليه القانون، بل آمنت إيمانًا كاملًا بسيادة القانون، ومن سبيل هذا الإيمان مارست حقي الدستوري، وهو التظاهر السلمي البحت، لدعم القضية الفلسطينية ضد كيان إمبريالي صهيوني توسعي ارتكب العديد من المجازر الدموية بحق الشعب الفلسطيني الشقيق.
أنا أناديكم، وأنادي من بيده الأمر، بفك قيد يديّ، وإعطائي حق العيش كمواطن مُنَعَّم بالحرية، لا كسجين مسلوب الحق فيها».
تداعيات خطيرة
وفي السياق ذاته، أشارت منظمات حقوقية مصرية إلى أن إدارة سجن بدر (3) تمنع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية، ما خلّف تداعيات نفسية خطيرة، من بينها محاولة الطالب المعتقل كريم سمير الانتحار، في واقعة تعكس حجم اليأس والانهيار النفسي داخل أماكن الاحتجاز.
وفي حالة أخرى، دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على التعنت المستمر ورفض تمكينه من استكمال دراسته.
وقالت صحفيات بلا قيود إنها اطلعت على تقارير مقلقة تتعلق بانتهاكات ممنهجة يُمارسها مسؤولون أمنيون بحق الطلاب المحتجزين، وتشمل هذه الانتهاكات الآتي:
ـ حرمان الطلاب المحتجزين من الكتب والمستلزمات الدراسية.
ـ فرض إجراءات عقابية تعسفية.
ـ احتجازهم لفترات طويلة في غرف «الإيراد» في ظروف غير إنسانية.
ـ عدم احتساب مدد الحبس الاحتياطي ضمن مدة العقوبة المحكوم بها، كما في حالة الناشط محمد عادل المحتجز في سجن العاشر من رمضان.
وأوضحت صحفيات بلا قيود، بأن ما يتعرض له عشرات الشباب المصريين يُعد انتهاكًا جسيمًا للحقوق الإنسانية الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، وحق التجمع السلمي، والحق في التعليم، والحق في الصحة، والحق في المحاكمة العادلة.
مطالب وتوصيات
واستناداً إلى بعض ما ورد، تطالب صحفيات بلا قيود بما يلي:
- الوقف الفوري لجميع الانتهاكات بحق الطلاب المحتجزين.
- التمكين العاجل للطلاب من أداء امتحاناتهم دون قيود أو تعنت.
- وقف سياسات التنكيل والعقاب الجماعي داخل السجون.
- الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين والمحتجزين على ذمة قضايا سياسية.
- نقل المرضى من المحتجزين إلى مستشفيات جامعية متخصصة بشكل منتظم.
- فتح تحقيقات مستقلة وجدية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وتنوه منظمة صحفيات بلا قيود، إلى أن سياسة حرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية، تمثل انتهاكًا واضحًا لـقواعد نيلسون مانديلا لمعاملة السجناء، وللالتزامات الدستورية والقانونية الواقعة على عاتق الدولة المصرية، وتؤكد المنظمة بأن احترام حقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز يعد واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقبل التهاون.

