الميديا
تقرير صحفيات بلا قيود 2025: انتهاكات جسيمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
جنيف- أصدرت منظمة صحفيات بلا قيود تقريرها السنوي لعام 2025، الذي حمل عنوان «عام استباحة الحقوق وتجذر الإفلات من العقاب» ويقدم رصدا شاملا ومفصلا لحالة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كاشفا عن تصاعد خطير في الانتهاكات الجسيمة واستمرار أنماط القمع الممنهج، في ظل غياب شبه تام للمساءلة وسيادة الإفلات من العقاب.
ويغطي التقرير أوضاع حقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة من أواخر عام 2024 وحتى نهاية عام 2025، في أكثر من عشرين دولة في المنطقة، من بينها فلسطين والسودان واليمن وسوريا ومصر والسعودية وإيران وتونس والجزائر وليبيا والعراق ولبنان والأردن والبحرين والإمارات والمغرب والكويت، مع تركيز خاص على الانتهاكات العابرة للحدود والسياسات القمعية المتشابهة التي تنتهجها أنظمة مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن عام 2025 شهد تحولا خطيرا لمناطق النزاع إلى مسارح لانتهاكات ممنهجة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث وثق ما جرى في قطاع غزة من قتل جماعي وتدمير واسع للبنية التحتية واستخدام التجويع كسلاح حرب، إلى جانب الفظائع الجماعية والتهجير القسري في السودان، واستمرار النزاعات المسلحة في اليمن وسوريا وليبيا، وما رافقها من استهداف مباشر للمدنيين وتقويض مقومات الحياة الأساسية.
كما كشف التقرير عن توسع مقلق في القمع المؤسسي وتسليح القانون، من خلال استخدام تشريعات فضفاضة مثل قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية كأدوات لتجريم المعارضة السلمية واستهداف الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان. ووثق التقرير تزايد توظيف القضاء كأداة للتصفية السياسية وإصدار أحكام قاسية في محاكمات تفتقر لمعايير العدالة والاستقلال.
وسلط التقرير الضوء على تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة مركزية جديدة للقمع، عبر المراقبة الرقمية المكثفة وحجب المواقع والملاحقات القضائية بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى استخدام تقنيات تجسس متطورة لاستهداف الصحفيين والنشطاء داخل بلدانهم وخارجها، بما يشكل انتهاكا صارخا لحرية التعبير والخصوصية.
وأكد التقرير أن النساء والأطفال والأقليات واللاجئين والمهاجرين كانوا من بين الفئات الأكثر تضررا من الانتهاكات، حيث وثق استخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاعات المسلحة وفرض سياسات تمييزية وقمعية بحق النساء، إلى جانب الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال، بما في ذلك القتل والتجنيد القسري والحرمان من التعليم والرعاية الصحية.
وحذر التقرير من أن الإفلات من العقاب بات سمة بنيوية في المنطقة، في ظل فشل الأنظمة القضائية الوطنية في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، الأمر الذي يدفع بالضحايا إلى اللجوء إلى العدالة الدولية كملاذ أخير، كما هو الحال في عدد من القضايا المنظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
ودعت منظمة صحفيات بلا قيود في ختام تقريرها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الأممية المختصة إلى تحرك عاجل وفعال لوقف الانتهاكات وضمان المساءلة، بما يشمل فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة للأطراف المتورطة في الجرائم الجسيمة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن معتقلي الرأي، وتوفير حماية حقيقية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكدت المنظمة أن عام 2025 لم يكن مجرد عام آخر من الانتهاكات، بل محطة مفصلية كشفت بوضوح أن الصمت الدولي والتقاعس عن المحاسبة يسهمان بشكل مباشر في استمرار دوامة العنف والقمع في المنطقة، ويقوضان أي فرص لتحقيق سلام عادل ومستدام.
يمكن للصحفيين والباحثين والمهتمين بحقوق الإنسان تنزيل التقرير والاطلاع عليه عبر الضغط (هـــــنا)

