الأنشطة
توكل كرمان تدعو إلى مصالحة وطنية شاملة وتسوية عادلة تنهي الحرب وتؤكد أن الوحدة اليمنية وجدت لتبقى
دعت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، إلى مصالحة وطنية شاملة وتسوية سياسية عادلة تنهي الحرب وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس الشراكة والتوزيع العادل للسلطة والثروة، مرحبة بخطوات تبادل الأسرى، ومطالبة بفتح الطرقات والمنافذ بين المدن ورفع نقاط الجبايات غير القانونية.
كما طالبت كرمان في كلمة متلفزة لها بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، بصرف رواتب الموظفين في عموم اليمن، وتوحيد السياسة النقدية والعملة الوطنية، وتوحيد الوثائق الرسمية، واستئناف الرحلات الجوية الداخلية، ورفع القيود المفروضة على مطار صنعاء والموانئ اليمنية، مؤكدة أن المتضرر الأول من الانقسام والعقوبات هو المواطن اليمني.
إرادة شعبية خالصة
وقالت كران إن الوحدة اليمنية تمثل المشروع الوطني الأكبر والأنقى في تاريخ اليمن الحديث، مؤكدة أن الحفاظ على الجمهورية اليمنية الموحدة يشكل الضمانة الأساسية للاستقرار والسيادة والتنمية، في ظل ما وصفته بمشاريع التفتيت والحروب بالوكالة التي تضرب البلاد منذ سنوات.
وأكدت كرمان أن الوحدة لم تكن قرارًا سياسيًا للنخب، بل إرادة شعبية خالصة تجسدت في الثاني والعشرين من مايو 1990، معتبرة أن اليمنيين دفعوا لعقود طويلة أثمانًا باهظة لإنهاء التشطير وتحقيق الدولة الواحدة.
وشددت كرمان على أن الاحتفاء بذكرى الوحدة يمثل احتفاءً بتاريخ الحركة الوطنية اليمنية ونضالات اليمنيين في شمال البلاد وجنوبها، مشيرة إلى أن الهوية اليمنية لا تقبل التجزئة، وأن مصير اليمنيين واحد مهما تعاظمت الأزمات والانقسامات.
وفي سياق حديثها عن مرحلة ما بعد الوحدة، أفادت كرمان بوجود سياسات خاطئة تم اتباعها عقب حرب صيف 1994، وقالت إن قطاعات واسعة من المواطنين، خصوصًا في المحافظات الجنوبية، تضررت نتيجة الإقصاء وفقدان الدعم الحكومي دون إيجاد بدائل عادلة، مؤكدة أن التمسك بالوحدة لا يعني القبول بإعادة إنتاج الهيمنة المركزية أو التهميش، بل يتطلب بناء دولة اتحادية قائمة على العدالة والمواطنة والشراكة الوطنية.
وانتقدت كرمان بشدة الجماعات المسلحة في شمال اليمن وجنوبه، معتبرة أن البلاد عاشت خلال السنوات العشر الماضية مرحلة سوداء صعدت فيها مليشيات طائفية وأخرى انفصالية، عملت على تفصيل الوطن وفق أهوائها وأطماعها.
الفوضى والحروب
وأضافت كران أن وجود الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة يمثل تهديدًا مباشرًا لحاضر اليمن ومستقبله، متهمة تلك الجماعات بتغذية اقتصاد الحرب عبر الجبايات والنهب المنظم والانتهاكات الواسعة بحق المواطنين، مؤكدة أن ملشنة البلاد باتت الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبل اليمن.
وأكدت أن البديل عن الدولة اليمنية الموحدة لم يكن سوى الفوضى والحروب بالوكالة وصعود تجار الحروب، مشيرة إلى أن البلاد أصبحت ساحة لصراعات إقليمية ودولية تخدم مشاريع خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.
كارثة إنسانية يومية
وتطرقت كرمان إلى الأوضاع المعيشية، قائلة إن اليمنيين يعيشون كارثة إنسانية يومية بعد عشر سنوات من الحرب، محملة مليشيا الحوثي مسؤولية التخلي عن واجباتها في مناطق سيطرتها، كما حملت الحكومات المتعاقبة التابعة للشرعية مسؤولية الفشل في إدارة المناطق الخاضعة لها، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن.
وأشارت إلى تدهور الخدمات الأساسية، وانقطاع الكهرباء، وأزمات الغاز والرواتب، واتساع رقعة الفقر والجوع، معتبرة أن استمرار الأزمة لم يعد مجرد عجز سياسي، بل تحول إلى مصلحة وجودية لشبكات من أمراء الحرب والمستفيدين من غياب الدولة.
واتهمت تلك الشبكات بالتحكم في الأسواق السوداء وتهريب الوقود وغسيل الأموال واحتكار العملة والجبايات، مؤكدة أن تفكيك اقتصاد الحرب يمثل الخطوة الأولى نحو استعادة الدولة وتحقيق السلام.
دعم عربي حقيقي
وفي الشأن الإقليمي، أكدت كرمان أن اليمن بحاجة إلى دعم عربي حقيقي، مشيدة بالدور السعودي والخليجي والمصري، وداعية إلى تعزيز الدعم السياسي والاقتصادي للدولة اليمنية لمواجهة مشاريع التقسيم والانفلات الأمني.
وحذرت كرمان من خطورة عسكرة البحر الأحمر وباب المندب، معتبرة أن استدعاء القوى الدولية إلى المياه اليمنية يمثل استباحة للسيادة، كما اتهمت إسرائيل بمحاولة السيطرة غير المباشرة على السواحل والجزر اليمنية عبر وكلاء إقليميين.
مشروع اليمن الكبير
كما دعت القوى السياسية اليمنية إلى تجاوز الصراعات والمناكفات، والالتفاف حول مشروع اليمن الكبير، مؤكدة أن إنقاذ البلاد يتطلب تنازلات متبادلة وشجاعة سياسية تضع مصلحة اليمنيين فوق الحسابات الحزبية والمناطقية.
وفي ختام كلمتها، شددت توكل كرمان على أن الوحدة اليمنية وجدت لتبقى، مؤكدة أن الجمهورية اليمنية ستظل كيانًا موحدًا رغم الحروب والمؤامرات، وأن الدولة الوطنية القائمة على القانون والمواطنة تمثل الملاذ الآمن لكل اليمنيين.
وفيما يلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم،
أيها الشعب اليمني العظيم، في الداخل والخارج،
أيها الأحرار والمرابطون على امتداد ترابنا الوطني الطاهر،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نقف اليوم بإجلال وإكبار أمام مناسبة وطنية عظيمة في تاريخ بلادنا وأمتنا اليمنية العظيمة، ونحن نحيي الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990.
إن الاحتفاء بهذا اليوم المجيد هو احتفاء بتاريخ الحركة الوطنية اليمنية المعاصرة، وتتويج لنضالات وتضحيات آبائنا وأجدادنا في شمال الوطن وجنوبه طوال عقود التشطير؛ أولئك الذين أدركوا مبكراً أن هوية اليمني لا تقبل التجزئة، وأن مصيرنا ومصير بلادنا مصير واحد.
لقد كانت الوحدة اليمنية المشروع الوطني الأكبر والأنقى في تاريخنا الحديث، والتي لا يمكن بدونها التطلع لتنمية حقيقية، أو لاستقرار سياسي دائم، أو نهوض حضاري يليق بشعب كريم مثل شعبنا اليمني العظيم. إن الوحدة اليمنية جوهر السيادة التي لا تخضع للمساومة، ولا تتأثر بحركة المد والجزر، أو بأمواج الصراعات العابرة والحروب بالوكالة التي تحركها أجندات خارجية غريبة عن تراب هذا الوطن ولا يعنيها مصالح شعبنا، ومعاناته، ومستقبله، ومصيره.
لقد تجسدت في الثاني والعشرين من مايو الإرادة الوطنية الحرة، نابعة من تراب الارض اليمنية وإرادة الإنسان اليمني، بعيداً عن أي إملاءات خارجية. لقد كان قراراً يمنياً خالصاً، استفتي عليه الشعب وأيده بأغلبية ساحقة، ليؤكد للعالم أن الوحدة لم تكن خياراً سياسياً للنخب والحكام، بل كانت وما زالت نبض الشارع والغاية الأسمى للأمة اليمنية
أيها الإخوة والأخوات، أيها المواطنون الأحرار
في ذكرى الوحدة، يجب أن نمتلك الشجاعة لنعترف بالسياسات الخاطئة التي تم انتهاجها بعد الوحدة اليمنية، وبعد صيف عام 1994 بوجه خاص، والتي تضرر منها قطاعات كبيرة من المواطنين، خصوصا أبناء المحافظات الجنوبية الذين فقدوا دعم الدولة دون أن يُعطوا بدائل مناسبة وعادلة. إن الاعتراف بتلك الأخطاء، يمنع تكرارها. إن تمسكنا بوحدة بلادنا لا يعني بأي حال من الاحوال الموافقة على إعادة إنتاج الهيمنة المركزية الاستبدادية التي سمحت بالإقصاء والتهميش لكثير من المكونات اليمنية. ما نريده هو دولة اتحادية تضمن المواطنة والعدالة للجميع. هذا ما ندافع عنه، لا مجال للظلم، ولا سبيل للهيمنة.
لا يجادل أحد أن السنوات العشر العجاف الماضية تجربة سوداء ومريرة هدفت لتمزيق النسيج الاجتماعي؛ فترة صعدت فيها ميليشيات طائفية في شمال الوطن، وأخرى انفصالية في جنوبه، أظهرت فيها تلك الجماعات همجية وأنانية مفرطتين، حيث قامت بتفصيل الوطن وفق أهوائها واطماعها.
إن وجود هذه الكيانات خارج إطار الدولة يمثل حرباً مستمرة ضد حاضر اليمن ومستقبله، حرباً تتغذى على الجبايات الجائرة، والنهب المنظم، والتنكيل بسكان المدن والأرياف، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان اليمني وتهدر حقه في الحياة والعيش الكريم في أرضه وبلده. لقد تمت ملشنة البلاد، وهذا هو الخطر الأكبر الذي يهدد المستقبل تهديدا فعليا.
وإننا إذ ننظر اليوم إلى ما آلت إليه الأوضاع، يتضح للجميع -وبما لا يدع مجالاً للشك- أن البديل للوطن الموحد والدولة اليمنية الموحدة ليس إلا ما نعيشه ونراه اليوم: حروب بالوكالة، وصعود لمصاصي دماء الشعب وتجار الحروب والمرتزقة. البديل هو إحياء الأوهام الإمامية البائدة، والمشاريع الاستعمارية الجديدة، وسيطرة الجماعات المسلحة اللاوطنية التي تعمل كأدوات للخارج.
إن المعاناة والأزمة المعيشية بعد عشر سنوات أصبحت اليوم واقع يومي مؤلم يتجرعه المواطن اليمني في مناطق الصراع والنفوذ المتعددة.
لقد تخلت ميليشيا الحوثي عن واجباتها في مناطق سيطرتها. وكذلك فشلت حكومات الشرعية في أداء مهامها في عدن والمحافظات المحسوبة تحت سيطرتها.
والنتيجة هي غياب ابسط مقومات الحياة؛ فالكهرباء غائبة أو مقطوعة في قيظ الصيف في المناطق شديدة الحرارة في الحديدة وعدن، والغاز المنزلي أصبح وسيلة للاحتكار والابتزاز، ورواتب الموظفين صادرتها الجماعات المتصارعة.
وبموازاة ذلك، تشهد بلادنا اضطرابات أمنية لا تتوقف، وغياباً تاماً للاستقرار، واتساعاً مرعباً لرقعة الفقر والجوع التي طالت الملايين بعد عقد من الحرب والأزمات المعيشية الطاحنة.
إن استمرار هذه المأساة التي يعيشها شعبنا في كل اليمن لم يعد كافيا النظر إليها وتفسيرها بانها مجرد عجز سياسي، ولكنها للأسف أصبحت مصلحة وجودية لفئة من تجار الحروب ومن يرتبط بهم، نمت وترعرعت في أتون هذه الحرب. لقد تشكلت على حساب جوعكم وآلامكم شبكات نفوذ من أمراء الحرب والمستفيدين من غياب الدولة في الشمال والجنوب على حد سواء.
هؤلاء الذين يسيطرون على الأسواق السوداء، وتهريب الوقود، وغسيل الأموال، والجبايات والإتاوات واحتكار العملة والسيطرة على الحركة التجارية واحتكار السلع وموارد الدولة، يدركون أن قيام دولة القانون يعني نهايتهم؛ ولذلك يستميتون لإبقاء اليمن في حالة الفوضى والصراعات.. حالة "اللاحرب واللاسلم" ليواصلوا نهب ثروات الشعب وقوته اليومي.
إن محاربة اقتصادات الحرب وتفكيك هذه الشبكات الفاسدة هي الخطوة الأولى والضرورية نحو استعادة قرارنا الوطني وتحقيق السلام
إن الشعب اليمني لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الصراعات العبثية، وهو اليوم يتطلع أكثر من أي وقت مضى- إلى مصالحة وطنية شاملة، وتسوية سياسية عادلة تنهي الحرب، وتستعيد الدولة اليمنية بمؤسساتها وهيبتها، على أساس الشراكة الوطنية الحقيقية والتوزيع العادل للسلطة والثروة.
وفي هذا السياق، فإننا نرى في إنجاز اتفاقات تبادل الأسرى خطوة إنسانية وسياسية هامة لبناء الثقة، ونأمل بصدق أن تتبعها خطوات عملية عاجلة، تلامس حياة المواطن اليومية، وفي مقدمتها فتح جميع الطرقات والمنافذ بين المدن لإنهاء حصار المدن وتسهيل حركة المواطنين والبضائع، ورفع نقاط الجبايات والإتاوات غير القانونية التي تبتز التجار وتثقل كاهل المواطن بارتفاع الأسعار.
كما نطالب بصرف مرتبات الموظفين في عموم اليمن دون استثناء، وتوحيد السياسة النقدية والعملة الوطنية لإنهاء الانقسام المصرفي، وتوحيد الوثائق الشخصية كالبطاقة الشخصية والجواز لضمان حق المواطنة والتنقل بحرية. ونطالب كذلك باستئناف رحلات الطيران بين مختلف المدن اليمنية، ورفع الحصار والعقوبات عن مطار صنعاء والموانئ اليمنية، كون المتضرر الوحيد من هذه الإجراءات هو الشعب اليمني. كما نرحب ونشجع استئناف المسابقات والأنشطة الرياضية الشاملة باعتبار الرياضة مساحة للمحبة والسلام، وجسراً يربط شباب اليمن من المهرة إلى صعدة.
وبهذه المناسبة الوطنية العظيمة،
نؤكد مرة أخرى أن عمقنا العربي يظل هو السند الذي نتطلع لحضوره؛ وعلى وجه الخصوص الدور المحوري للأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، وجمهورية مصر العربية، وأننا ننتظر منهم تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي لليمن ودولته الشرعية والشعب اليمني لإحباط مشاريع التقسيم والتمزيق، وتعزيز نضالات شعبنا الساعية إلى استعادة الدولة الوطنية. لقد أثبتت الأحداث المتلاحقة أن مشاريع تفتيت اليمن لا تشكل خطراً على اليمنيين وحدهم، بل تقوض الأمن القومي الخليجي والعربي بشكل مباشر
اننا -ومن منطلق الشراكة الحقة والمصير الواحد- ندعو الأشقاء في المملكة إلى تكثيف جهودهم ومساندتهم الفاعلة للسلطة الشرعية، لتمكينها من إنهاء مظاهر الانفلات الأمني والفوضى في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة
إن استقرار هذه المناطق ودعم مؤسسات الدولة الرسمية فيها والحفاظ على الوحدة اليمنية، هو اللبنة الأولى لاستعادة كامل التراب الوطني وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار للمنطقة، خصوصاً وأن اليمن اليوم يمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخه الحديث؛ فالقرار لم يعد محصوراً في أروقة السياسة المحلية أو الإقليمية، بل إن المغامرات الطائشة للميليشيات الحوثية في البحر الأحمر وباب المندب، ومحاولات إسرائيل السيطرة على السواحل والجزر اليمنية بطريقة غير مباشرة عبر وكلاءها في الإقليم.
إن عسكرة الممرات المائية اليمنية واستدعاء البوارج والقوى الغربية إلى مياهنا الإقليمية يمثل استباحة صارخة للسيادة اليمنية، وتحويل اليمن إلى ورقة ضغط وتفاوض في ملفات صراعات دولية كبرى لا ناقة لشعبنا فيها ولا جمل
ولذلك نقول أن ارتباط الأمن العالمي بالوضع في البحر الأحمر وباب المندب والسواحل والجزر اليمنية، يجعل من استعادة الدولة اليمنية الموحدة لسيادتها على كامل ترابها ومياهها ضرورة قصوى لحفظ الأمن والسلم الدوليين، وليس فقط لحماية اليمنيين.
إننا بهذه المناسبة الوطنية الغالية على قلوبنا، نوجه دعوة صادقة إلى كافة القوى السياسية والحزبية والاجتماعية، إلى مغادرة أساليب المناكفات وصراعات الماضي، والالتفاف حول قاسم مشترك واحد هو "اليمن الكبير". إن إنقاذ الوطن يتطلب تنازلات متبادلة وشجاعة سياسية تضع مصلحة اليمنيين الذين يتحملون مآسي الحرب والإفقار والتجويع فوق كل المصالح الحزبية والاعتبارات المناطقية الجهوية.
ليدرك الجميع أن استمرار الفوضى لن تضمن لأحد البقاء أيا كانت قوته ونفوذه، الدولة ضمانة للجميع.
في هذا السياق، علينا الوقوف بحزم ضد المخططات السوداء وعلى رأسها الاغتيالات السياسية وتحويل جزء من الأمن أو الجيش لقتلة مأجورين، لأن تجاهل أهداف تلك الاغتيالات يؤسس لمرحلة أكثر قتامة ودموية. من هنا، ينبغي إجراء تحقيقات ومحاكمات عادلة وحقيقية، تكشف الممولين والمحرضين والمستفيدين وليس فقط المنفذين لأن هؤلاء مجرد أدوات سيتم تعويضهم وتستمر الجريمة. لنملك الجدية اللازمة لكشف ووقف السيناريوهات الشيطانية التي تحاك ضد بلادنا. هذا من صميم السياسة وصميم المسؤولية الوطنية.
ختاماً،
اقول لكم بثقة مطلقة وإيمان لا يتزعزع بأرضنا وشعبنا، إن الوحدة اليمنية وجدت لتبقى،
ستبقى اليمن برغم المؤامرات والانتكاسات، وسيبقى كيانها الوطني، الجمهورية اليمنية، شعلة مضيئة في تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، وستظل الدولة الوطنية العادلة، دولة القانون والمواطنة هي الملاذ الآمن لكل أبناء اليمن.
عاش اليمن حراً، مستقلاً، موحداً، ومستقراً
الرحمة للشهداء الأبرار، الشفاء للجرحى، والحرية للأسرى والمعتقلين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

