الأنشطة
توكل كرمان: خاشقجي صوت الحرية والديمقراطية ويجب تكريم إرثه عبر الفعل والمساءلة
قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، إن جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي قبل سبع سنوات لن تُنسى ولن تسقط بالتقادم، مؤكدة ضرورة مواصلة السعي لمحاسبة جميع المتورطين فيها، وذلك خلال كلمة ألقتها في الحفل السنوي لمنظمة "داون" وحفل توزيع جائزة النزاهة.
وأضافت توكل كرمان أن خاشقجي لم يكن صحفيًا فحسب، بل صوتًا للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي، داعية إلى تكريم إرثه عبر الفعل والمساءلة، وليس بالاكتفاء بإحياء الذكرى، مجددة العهد بمواصلة النضال من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية في العالم العربي.
وانتقدت كرمان استمرار الولايات المتحدة بتسليح أنظمة استبدادية في المنطقة، مشيرة إلى أن ذلك ما كان يحذّر منه جمال خاشقجي عند تأسيسه منظمة DAWN، التي تهدف إلى مواجهة الدعم الأميركي للأنظمة القمعية في الشرق الأوسط.
كما تطرقت كرمان إلى الوضع في اليمن، مؤكدة أنها لا تستطيع الصمت إزاء ما يعانيه اليمنيون، من القمع الذي تمارسه ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ومن التدخلات السعودية والإماراتية المدمّرة. وأدانت في الوقت ذاته الهجمات الإسرائيلية على اليمن، وما نتج عنها من تدمير للبنية التحتية والموانئ وسقوط ضحايا مدنيين.
وفيما يلي نص الكلمة:
مرحبًا بالجميع، السلام عليكم،
قبل سبع سنوات من اليوم، فقد العالم صوتًا لا يمكن إسكاتُه أبدًا — صديقي جمال خاشقجي.
لم يكن جمال خاشقجي صحفيًا عظيمًا فحسب، بل كان أيضًا باحثًا عن الحرية، ومدافعًا عن الديمقراطية، وشاهدًا شجاعًا على معاناة من لا صوت لهم. إن جريمة اغتياله الوحشية والمروّعة داخل القنصلية السعودية في إسطنبول يجب ألا تُنسى أبدًا.
علينا أن نواصل السعي لتحقيق العدالة بحقّ قاتليه، وأن نتمسّك بالقيم والمبادئ التي عاش جمال من أجلها واستشهد دفاعًا عنها: الحرية، والعدالة، والديمقراطية للعالم العربي.
أخواتي وإخوتي الأعزاء، بصفتي حائزًا على جائزة نوبل للسلام، وعضوًا فخورًا في منظمة «داون» (DAWN)، كرّستُ حياتي للنضال من أجل الحرية والعدالة، حتى في أحلك الظروف. لكنني، هذا المساء، أقف أكثر صدمةً وغضبًا من أي وقت مضى، بسبب ما شهدناه خلال العامين الماضيين.
نحن نعيش اليوم لحظةً تتكشف فيها جريمة إبادة جماعية أمام أعيننا في غزة. عنفٌ وحشيّ لم يكن كثيرون يتخيّلونه، ومع ذلك لا يزال جزء كبير من العالم صامتًا. وتواصل الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بالأسلحة ذاتها التي تُستخدم في قتل الشعب الفلسطيني — الأطفال والنساء والمدنيين. وفي الوقت ذاته، يُقدَّم قتلهم وكأنه حقٌّ مشروع.
ومن جهة أخرى، فإن الدكتاتوريات في منطقتنا لا تعمل بمفردها؛ بل تُمنَح القوة، وتُسلَّح، وتُحمى من قِبل الولايات المتحدة. وهذا بالضبط ما كان يتصوّره جمال خاشقجي، مؤسس منظمة «داون»، عندما أسسها: منظمة تملك الشجاعة لمواجهة الدعم الأميركي للأنظمة القمعية.
ولا تزال هذه الرسالة حيّة اليوم من خلال نضالنا المتواصل لوضع حدٍّ للتواطؤ الأميركي في الإبادة الجماعية الإسرائيلية والاحتلال. فعندما تفشل المؤسسات، وحين تصبح الحكومات القوية شريكة في الجرائم، تصبح منظمات مثل «داون» خط الدفاع الأخير عن حقوق الإنسان والمساءلة.
وأنا فخور للغاية بأن «داون» سمّت ما يجري في غزة باسمه الحقيقي: إبادة جماعية، وسعت إلى المحاسبة عندما رفض المجتمع الدولي التحرّك، وقدّمت ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد مسؤولين أميركيين ساعدوا في ارتكاب جرائم الحرب الإسرائيلية.
ومن أجل إنسانيتنا المشتركة، ومن أجل السلام والأمن العالميين، علينا أن نعمل بلا كلل لمحاسبة بنيامين نتنياهو وغيره من مجرمي الحرب. وبالقدر نفسه من الأهمية، علينا محاسبة الولايات المتحدة على دعمها للاحتلال والعمليات العسكرية في منطقتنا.
أصدقائي الأعزاء،
بصفتي يمنية لا تزال تناضل من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية في وطنه، لا يمكنني الصمت إزاء الجرائم التي يعاني منها شعبي. فمن جهة، القمع الوحشي الذي تمارسه ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ومن جهة أخرى، التدخل المدمّر والوصاية التي تمارسها السعودية والإمارات.
وأدين هنا أيضًا وبشدة العدوان الإسرائيلي على بلدي اليمن، من تدمير لمواردنا وموانئنا، وقصف مدننا، وقتل المدنيين الأبرياء.
أصدقائي، لِنُكْرِم جمال خاشقجي لا بالكلمات وحدها، بل بالفعل والحركة. ولنحمل راية القيم التي ضحّى بحياته من أجلها. ولنجدد العهد له، هنا والآن، بأن نحمل حلمه: عالمًا عربيًا حرًا، كريمًا، وديمقراطيًا.
شكرًا لكم. شكرًا جزيلًا.

