كلمات
كلمة توكل كرمان في الحفل السنوي لمنظمة داون وحفل توزيع جائزة النزاهة - واشنطن
مرحبا بكم جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله،
قبل سبع سنوات من اليوم، فقد العالم صوتاً لا مجال لإسكاته؛ إنه صديقي جمال خاشقجي.
لم يكن جمال صحفياً عظيماً فحسب، بل كان ساعياً وراء الحرية، ومدافعاً عن الديمقراطية، وصوتاً شجاعاً لمن لا صوت له. يجب ألا ننسى أبدًا جريمة قتله الوحشية والمروعة داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.
علينا أن نواصل السعي لتحقيق العدالة بحق قاتليه، وأن نتمسك بالقيم والمبادئ التي عاش ومات من أجلها: الحرية، والعدالة، والديمقراطية للعالم العربي.
أيها الأخوات والإخوة،
بصفتي حائزة على جائزة نوبل للسلام وعضواً فخري في مجلس إدارة منظمة "DAWN"، كرّست حياتي للنضال من أجل الحرية والعدالة حتى في أحلك الأوقات. لكنني الليلة أشعر بصدمة وغضب أشد من أي وقت مضى، لما شهدناه خلال العامين الماضيين.
إننا نعيش لحظةً تُرتكب فيها إبادة جماعية أمام أعيننا في غزة، ويجري نقل عملية التطهير العرقي على الهواء مباشرة ً، ومع ذلك يلتزم معظم العالم الصمت. وتستمر الولايات المتحدة في تقديم الأسلحة التي تُستخدم لقتل الفلسطينيين — رجالاً ونساءً وأطفالاً — وفي الوقت ذاته تتشدّق بالدفاع عن حقوق الإنسان.
وفي المقابل، فإن الطغاة في منطقتنا لا يعملون بمفردهم، بل ويتم تمكينهم وتسليحهم وحمايتهم من قبل الولايات المتحدة. وهذا بالضبط ما وضعه جمال خاشقجي نصب عينيه حين أنشأ منظمة "DAWN": منظمة تتحدى بشجاعة الدعم الأميركي للأنظمة القمعية.
لقد أنشأ جمال خاشقجي منظمة "DAWN"، وهي المنظمة تحدّت بشجاعة الدعم الأميركي للأنظمة القمعية. وتظل رسالته حيّة من خلال نضالنا الدؤوب لإنهاء تواطؤ الولايات المتحدة في الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال في فلسطين. فعندما تخفق المؤسسات، وحين تصبح الحكومات القوية شريكة في الفظائع، تقف منظمات مثل "DAWN" كخط الدفاع الأخير عن حقوق الإنسان والمساءلة.
وأنا فخورة بأن "DAWN" كانت أول من أطلق على الدمار في غزة اسمه الحقيقي: الإبادة الجماعية. كما سعت الصحيفة إلى محاسبة المسؤولين عندما رفض المجتمع الدولي التحرك، وقدمت قضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد مسؤولين أمريكيين ساعدوا إسرائيل في ارتكاب جرائم حرب.
لذا، من أجل إنسانيتنا المشتركة، ومن أجل السلام والأمن العالميين، يجب علينا العمل بلا كلل ولا ملل لمحاسبة بنيامين نتنياهو وغيره من مجرمي الحرب. وبنفس القدر من الأهمية، يجب علينا أيضاً محاسبة الولايات المتحدة على دعمها للقمع والاحتلال في منطقتنا.
أصدقائي الأعزاء،
بصفتي يمنية لا تزال تكافح من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية في وطني، لا أستطيع أن أبقى صامتة أمام الفظائع التي يعانيها شعبي.
من جهة، نواجه العمليات الوحشية لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ومن جهة أخرى، نواجه التدخل والوصاية المدمرة التي تفرضها السعودية والإمارات. وإنني هنا أعبر عن إدانتي الشديدة للعدوان الإسرائيلي على بلدي اليمن، والذي يدمر مواردنا وموانئنا، ويقصف مدننا، ويزهق أرواح المدنيين الأبرياء.
أصدقائي الأعزاء،
دعونا نركم جمال خاشقجي لا بالكلمات وحدها، بل بالفعل والعمل، ولنحمل راية القيم التي ضحّى بحياته من أجلها، ولنجدد العهد له، هنا والآن، بأن نحمل حلمه: عالمًا عربيًا حرًا، كريمًا، وديمقراطيًا.
شكرا لكم!

