اخبار المنظمة
تونس: ملاحقة المحامي أحمد صواب بتهم الإرهاب تصعيد خطير يهدد استقلال القضاء وحق الدفاع
قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن استمرار احتجاز المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد صواب وإخضاعه لمحاكمة استئناف مقررة في 12 فبراير/شباط 2026، على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب بسبب تصريحات أدلى بها أثناء أدائه لواجباته المهنية، يمثل مؤشرا مقلقا على تصاعد استهداف المحامين وتقويض ضمانات العدالة في تونس.
وأوضحت المنظمة أن ملاحقة صواب تعكس توجها خطيرا نحو توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لتجريم العمل القانوني المشروع، والانتقام من الأصوات المنتقدة لتراجع استقلال القضاء. فالتصريحات التي استندت إليها النيابة جاءت في سياق مرافعة قانونية وانتقاد علني لما اعتبره ضغوطا تمارس على القضاة، وهو تعبير تحميه المعايير الدستورية والدولية المتعلقة بحرية الرأي وحق الدفاع.
وبحسب المعلومات التي تابعتها المنظمة، أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب حكما بسجن "صواب" خمس سنوات، إضافة إلى ثلاث سنوات من المراقبة الإدارية، عقب محاكمة سريعة لم تستغرق سوى دقائق، عُقدت عن بُعد، ومنع الصحفيون من حضورها. كما رفض "صواب" المثول عبر تقنية الفيديو احتجاجًا على غياب ضمانات المحاكمة العادلة. وترى صحفيات بلا قيود أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكا جسيما لحق المتهم في محاكمة علنية وعادلة، ولحقه في التواصل الفعّال مع محاميه، ولمبدأ شفافية الجلسات القضائية.
وأكدت المنظمة أن توجيه تهم مثل "تكوين وفاق إرهابي" و"دعم أعمال إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة” استنادا إلى تصريحات صدرت في إطار مرافعة قانونية، يعكس توسعا مقلقا في تفسير القوانين ذات الطابع الأمني، ويحوّلها إلى أدوات لمعاقبة المحامين على أدائهم لواجبهم المهني، بما يهدد جوهر العدالة ويقوض ثقة المواطنين في استقلال السلطة القضائية.
وأعربت صحفيات بلا قيود عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بتدهور الحالة الصحية لأحمد صواب ومعاناته من أمراض قلبية داخل السجن، محذّرة من أن استمرار احتجازه في هذه الظروف قد يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية، في تعارض مع التزامات تونس بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
وترى المنظمة أن قضية "صواب" لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لتضييق الخناق على المعارضين السياسيين والنشطاء والصحفيين والمحامين منذ عام 2021، في ظل إجراءات استثنائية شملت حل مؤسسات دستورية والتوسع في الحكم بالمراسيم، وما رافق ذلك من ملاحقات قضائية يُخشى أن تكون ذات دوافع سياسية، في نمط يثير مخاوف جدية بشأن استخدام القضاء لإسكات المنتقدين.
وذكّرت المنظمة بأن المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين التي أقرتها الأمم المتحدة تنص بوضوح على حق المحامين في أداء مهامهم دون ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير مبرر، وتحظر ملاحقتهم أو معاقبتهم بسبب مرافعاتهم أو أنشطتهم المهنية.
وبناءً على ما سبق، طالبت منظمة صحفيات بلا قيود بـ:
● الإفراج الفوري وغير المشروط عن "أحمد صواب"، وإسقاط جميع التهم ذات الطابع السياسي الموجهة إليه.
● ضمان حقه في محاكمة عادلة وعلنية تستوفي كافة الضمانات القانونية في حال استمرار الإجراءات.
● وقف استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والتشريعات الفضفاضة لتجريم حرية التعبير والعمل القانوني المشروع.
● احترام استقلال القضاء، وضمان عدم التدخل في عمل المحامين أو الانتقام منهم بسبب أدائهم لواجبهم المهني.
كما دعت المنظمة الأمم المتحدة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والهيئات الدولية المعنية باستقلال القضاء والمحامين، إلى متابعة القضية عن كثب، والضغط على السلطات التونسية لضمان احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأكدت صحفيات بلا قيود أن استهداف المحامين بسبب دفاعهم عن موكليهم يشكل سابقة خطيرة تهدد أسس العدالة وسيادة القانون، مشددة على أن حماية الحق في الدفاع ليست مجرد مسألة مهنية، بل ركيزة جوهرية لأي نظام ديمقراطي قائم على احترام الحقوق والحريات.
صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
التاريخ: 12 فبراير/شباط 2026

