اخبار المنظمة
صحفيات بلا قيود: اكتظاظ السجون في الأردن يثير المخاوف حول أوضاع المحتجزين
قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن تصريحات وزير الداخلية الأردني بشأن عدم رغبة الوزارة في زيادة أعداد النزلاء تستدعي معالجة جذرية لملف المعتقلين، لا سيما بعد إقراره بوجود اكتظاظ حاد داخل السجون.
وأشارت صحفيات بلا قيود إلى أن السلطات الأردنية اعتقلت في السنوات الأخيرة، مئات النشطاء والمؤثرين والمواطنين لمجرد ممارستهم حقهم المشروع في التعبير، وكتابة منشورات تضامنية مع الفلسطينيين في قطاع غزة، أو الدعوة إلى الاحتجاج على جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023.
وأواخر كانون الثاني/ يناير الماضي، قال الوزير الأردني، مازن الفراية إن سياسة الوزارة تتجه نحو خفض أعداد الموقوفين داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، مشيراً، خلال اجتماع عُقد في مجلس النواب، أن السجون تعاني من حالة اكتظاظ، وبينت صحفيات بلا قيود، بأن تصريحات الوزير تتقاطع مع أرقام وتقارير إعلامية تفيد بأن عدد السجناء في الأردن يتجاوز 20 ألف معتقل، وأن نسبة الاكتظاظ تصل في بعض التقديرات لنحو 163% فوق الطاقة الاستيعابية، وهو ما يثير المخاوف حول أوضاع المحتجزين.
استياء واسع
وفي هذا السياق، أثارت صور متداولة للمهندس دحام العموش موجة استياء واسعة في الشارع الأردني، حيث ظهر بحالة صحية متدهورة، فاقدًا للوعي ويعاني من تلف في الدماغ. ويرقد العموش منذ عدة أشهر في قسم العناية الحثيثة بمستشفى البشير في العاصمة عمّان، بعد دخوله في غيبوبة نتيجة تسمم دموي.
وكان العموش قد اعتُقل عام 2024 على خلفية شجار شخصي، قبل أن تُحوَّل قضيته إلى شروع بالقتل، ثم جرى لاحقًا تصنيفه كمعتقل ضمن تصنيف خاص يمس أمن الدولة. وأفادت تقارير إعلامية بأن اعتقاله جاء بسبب منشورات داعمة لغزة ومناهِضة للاحتلال الإسرائيلي. ودخل العموش في إضراب عن الطعام احتجاجًا على اعتقاله، ما أدى إلى تدهور خطير في حالته الصحية ونقله إلى المستشفى.
وقال شقيقه بسام العموش، بمنشور على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن دحام فقد الوعي والبصر، ولم يبقَ منه سوى جلد على عظم نتيجة تلف واسع في خلايا الدماغ. كما أشار إلى تعرض العائلة للتضليل من قبل السلطات بشأن مكان احتجازه، معتبرًا ما جرى إخفاءً قسريًا وجريمة جسيمة.
وتواصل السلطات الأردنية استهداف النشطاء والصحفيين والمدنيين على خلفية تضامنهم مع الفلسطينيين في قطاع غزة، واحتجاجهم على أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 والتي أسفرت عن 72,027 شهيدًا حتى 7 فبراير الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.
أحكام مشددة
وأكدت صحفيات بلا قيود أن عشرات الأردنيين ما يزالون رهن الاحتجاز دون تمكينهم من ضمانات المحاكمة العادلة، علاوة على استمرار الأجهزة الأمنية باعتقال أصحاب الرأي بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الجديد، أو إحالتهم إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم (55) لسنة 2006.
واطلعت المنظمة على حالة المعتقل أيمن صندوقة، حيث أشارت عائلة صندوقة إن ابنهم لا يطالب سوى بحقه في محاكمة عادلة وفقًا لأحكام القانون، معربين عن استغرابهم من إصرار محكمة أمن الدولة على إدانته بتهمة "محاولة تقويض نظام الحكم" والحكم عليه بالسجن خمس سنوات، رغم توصية محكمة التمييز بتغيير التهمة، معتبرين ذلك تناقضًا واضحًا يثير تساؤلات جدية حول مسار العدالة.
وكانت السلطات الأردنية قد اعتقلت صندوقة في ديسمبر/كانون الأول 2023 بسبب رسالة بعث بها إلى الملك، دعاه فيها إلى اتخاذ موقف ضد الاحتلال الإسرائيلي والقيام بالواجب الديني والأخلاقي والإنساني تجاه ما يجري.
وفي يوليو/تموز 2025، كشفت انشراح صندوقة، شقيقة أيمن، عن تلقيها اتصالًا من جهاز المخابرات يطالبها بالحضور، ملوِّحًا بإحالتها إلى الجرائم الإلكترونية. وأكدت في منشور لها تمسكها بالمطالبة بالإفراج عن شقيقها، ورفضها لسياسة تكميم الأفواه واعتقال أصحاب الرأي الذين يرفضون التطبيع مع الاحتلال وجرائمه.
وفي منتصف سبتمبر/أيلول 2025، أصدرت محكمة أمن الدولة قرارها بتأييد الحكم بالسجن خمس سنوات بحق صندوقة، متجاهلة توصية محكمة التمييز التي دعت إلى تعديل التهمة إلى جنحة لا تتجاوز عقوبتها ثلاث سنوات، قبل أن تعود المحكمة وتُصرّ على الحكم المشدد مع تغيير التكييف القانوني للقضية.
حرمان من الحقوق
وأكدت منظمة صحفيات بلا قيود أن هذه الممارسات تشكّل انتهاكًا صريحًا للمادة (15) من الدستور الأردني، التي تكفل حرية الرأي والتعبير، وتمنع تقييدها إلا في أضيق الحدود ووفقًا للقانون. كما تخالف المادتين (9) و(19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تضمنان الحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية التعبير، وتحظران الاعتقال التعسفي. إضافة إلى ذلك، فإن حرمان المعتقلين من ضمانات المحاكمة العادلة، وإحالتهم إلى محكمة أمن الدولة، يتعارض مع المادة (14) من العهد ذاته، التي تنص على الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة.
وتطالب صحفيات بلا قيود السلطات الأردنية بالآتي:
- الإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي، ووقف الملاحقات الأمنية بحق النشطاء والصحفيين والمواطنين على خلفية التعبير السلمي عن آرائهم.
- اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أوضاع المعتقلين داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، ووضع حد لحالة الاكتظاظ الشديد وما يرافقها من انتهاكات تمس الكرامة الإنسانية.
- ضمان توفير الرعاية الصحية العاجلة والملائمة لجميع المحتجزين، ووقف أي ممارسات تنطوي على الإهمال الطبي أو سوء المعاملة، مع التأكيد على حق المعتقلين في السلامة الجسدية والنفسية.
- تمكين جميع المحتجزين من حقوقهم القانونية كاملة، بما في ذلك الحق في التواصل مع محامين وذويهم.ـ وقف الاحتجاز التعسفي، خصوصًا بحق معتقلي الرأي.
- إخضاع مراكز الاحتجاز لرقابة قضائية مستقلة ومنتظمة، والسماح للجهات الحقوقية الوطنية والدولية بزيارتها، بما يضمن الشفافية والمساءلة واحترام التزامات الأردن الدستورية والدولية في مجال حقوق الإنسان.

