اخبار المنظمة
اليمن: القنص وألغام الحوثيين جرائم حرب ممنهجة تحصد أرواح المدنيين والأطفال
اليمن - قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن استمرار مليشيا الحوثي في استخدام القنص المباشر وزراعة الألغام البرية والبحرية في عدد من المحافظات اليمنية، يمثل نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، ويؤكد إصرار المليشيا على استهداف المدنيين وتحويل حياتهم ومصادر رزقهم إلى ساحات موت دائمة.
وأوضحت المنظمة، استناداً إلى معلومات وثقها فريقها الميداني، أن 15 مدنياً، بينهم خمسة أطفال وامرأة، قتلوا وأُصيب ستة آخرون منذ مطلع العام الجاري وحتى 5 فبراير، جراء عمليات قنص مباشر وانفجارات ألغام زرعتها مليشيا الحوثي، مشيرة إلى أن محافظة تعز سجلت النسبة الأعلى من القتلى والجرحى، في ظل استمرار القنص الممنهج والتلوث الواسع للألغام.
قنص مباشر في مناطق سكنية
وأفادت المنظمة أن مليشيا الحوثي تواصل تنفيذ عمليات قنص مباشر وممنهج ضد المدنيين من مواقع عسكرية ثابتة تتمركز في مناطق مرتفعة وتشرف على أحياء وقرى مأهولة بالسكان في محافظة تعز، في انتهاك جسيم ومتعمد لقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يعكس سياسة استهداف مباشر لحياة المدنيين داخل نطاق مساكنهم ومحيط حياتهم اليومية.
- ففي 5 فبراير 2026، أُصيب الطفل معتصم جميل عبدالله أحمد (14 عام) بطلقة نارية في الرأس، أطلقها قناص حوثي متمركز في تبة الصالحي أثناء تواجد الطفل قرب منزل أسرته في قرية الشقب بمديرية صبر الموادم جنوب تعز.
- كما قتلت المواطنة أسماء علي ناجي سعيد ناجي (23 عام)، صباح 29 يناير 2026، بعد أيام قليلة من زواجها، إثر قنص مباشر استهدفها من منطقة تبة الكنبتين، اثناء قيامها بنشر ملابس الغسيل على سطح منزلها في حي عصيفرة بمديرية القاهرة، في جريمة تعكس نمطًا متكررًا من الاستهداف المتعمد للمدنيين داخل منازلهم وفضاءات عيشهم الآمنة.
الألغام الأرضية: قتل صامت ومستمر
وأكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن الألغام الأرضية التي تواصل مليشيا الحوثي زراعتها في مناطق مأهولة بالسكان لا تزال تشكل آلة قتل صامتة تحصد أرواح المدنيين بشكل مستمر، لا سيما الأطفال والمزارعين، مؤكدة أن هذا السلوك يعكس سياسة ممنهجة ومتعمدة تستهدف المدنيين بصورة مباشرة، وتكرس خطراً دائماً وممتداً على حياتهم وسلامتهم.
- ففي 13 يناير 2026، قتل ثلاثة أطفال من أسرة واحدة في منطقة وادي نوع بمديرية صرواح بمحافظة مأرب، إثر انفجار لغم أرضي أثناء لعبهم بالقرب من منزلهم، وهم:
- ناصر عايض مبخوت ربيع (10 سنوات)
- علي مجيب أحمد ربيع (15 عام)
- محمد ضيف الله أحمد ربيع (17 عام)
- وفي 25 يناير 2026، قتل المزارع زيد حيدر سليمان حلبي أثناء عمله في مزرعته بقرية نوبة عامر شمال مدينة المخا بمحافظة تعز، نتيجة انفجار لغم أرضي من مخلفات المليشيا.
- كما قتل الطفل أحمد ناصر عمر صالح وأُصيب ابن عمه محمد مراد عمر صالح (12 عام)، يوم 5 فبراير 2026، بانفجار لغم أرضي في منطقة لدمى الأحكوم بمديرية حيفان جنوب تعز.
الألغام الحوثيين البحرية: تهديد قاتل للصيادين والملاحة المدنية
وأوضحت منظمة “صحفيات بلا قيود”، استناداً إلى توثيقها الميداني ومصادر حقوقية، أن الألغام البحرية التي زرعتها مليشيا الحوثي باتت تشكل تهديداً قاتلاً ومباشراً لحياة الصيادين والملاحة المدنية في البحر الأحمر، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين.
- ففي 1 فبراير 2026، قتل ثمانية مدنيين من أبناء قرية “واحجة” بمديرية ذوباب، جراء انفجار لغم بحري في قارب تجاري قبالة سواحل ذوباب (باب المندب) أثناء رحلة تجارية من المخا إلى ميناء الصليف، فيما أُصيب اثنين مدنيين آخرين.
وبحسب مصادر حقوقية، توفي ثلاثة صيادين على الفور وهم: سلطان قايد زايد (32 عام)، عبدالحكيم بكيل زايد (27 عام)، أسامة بكيل زايد (24 عام)، فيما فارق خمسة آخرون الحياة لاحقاً في المراكز الصحية متأثرين بإصاباتهم، في حين لا يزال بقية الجرحى يخضعون للعناية الطبية المركزة.
الألغام والقنص: انتهاكات ممنهجة موثقة
وفي سياق هذه الانتهاكات، أحالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إلى تقريرها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025، المعنون “عام استباحة الحقوق وتجذّر الإفلات من العقاب”، والذي أطلقته قبل أيام، مؤكدة أن هذه الوقائع لا تمثل حوادث معزولة، بل تندرج ضمن نمط ممنهج وممتد من الانتهاكات الجسيمة الموثقة.
حيث بين التقرير أن المنظمة وثقت خلال العام 2025 مقتل وإصابة نحو 98 مدنياً في ثماني محافظات يمنية نتيجة الألغام والعبوات المتفجرة ومخلفات الحرب التي زرعتها مليشيا الحوثي، مشيراً إلى أن الأطفال والنساء شكلوا ما لا يقل عن ثلث الضحايا، في مؤشر بالغ الخطورة على الطابع العشوائي والمستدام لهذه الجرائم.
كما وثق التقرير مقتل وإصابة 24 مدنياً في أربع محافظات على الأقل، وفي مقدمتها محافظة تعز، جراء القنص الممنهج والمتعمد الذي تنفذه المليشيا ضد المدنيين في الأحياء السكنية ومناطق الحياة اليومية.
القنص والألغام: جرائم حرب تهدد المدنيين والأطفال
أكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن القنص المباشر للمدنيين وزراعة الألغام البرية والمائية في مناطق مأهولة بالسكان تشكل جرائم حرب مكتملة الأركان وفق اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي، وتمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأي التمييز والتناسب وعملاً متعمدا للقتل خارج نطاق القانون.
كما أن زرع الألغام البرية المضادة للأفراد يعد انتهاكاً مطلقاً للقانون الدولي، كونها محظورة بالكامل وفق اتفاقية أوتاوا 1997، فيما تشكل الألغام البحرية المستخدمة ضد المدنيين أو في مناطق مأهولة أسلحة عشوائية الأثر، مما يعرض حياة السكان وسبل معيشتهم للخطر ويعد انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
وشددت المنظمة على أن هذه الأفعال تشكل أيضاً جرائم خطيرة بحق الأطفال وفق اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها الملحقة، وهو ما يستدعي مساءلة جنائية دولية عاجلة لكل من قاد ونفذ هذه الانتهاكات.
تحذير ودعوة عاجلة للمساءلة الدولية وحماية المدنيين
وحذرت منظمة “صحفيات بلا قيود” من أن استمرار الصمت الدولي تجاه الانتهاكات بحق المدنيين يمنح مليشيا الحوثي الضوء الأخضر لمواصلة سياسة القتل الممنهج والمستمر، ما يجعل اليمن واحدة من أخطر البيئات في العالم على حياة الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء، حيث تتضاعف المخاطر اليومية وتزداد حدة الانتهاكات، لتصبح تهديداً دائماً لحياة المدنيين ويعكس إفلاتاً من العقاب يهدد النظام الدولي والمواثيق الإنسانية.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الأممية المعنية للاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، واتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لحماية المدنيين، وفتح تحقيقات دولية مستقلة وشاملة في جرائم القنص وزراعة الألغام وكافة الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين والأطفال، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة الدولية،وفقا لأحكام القانون الدولي، وضمان عدم الافلات من العقاب.
كما دعت المنظمة الى تكثيف ودعم برامج نزع الألغام وتعويض الضحايا، وتعزيز آليات الحماية الدولية للمدنيين في المناطق المتضررة، بما يضمن حياتهم وسلامتهم في ظل المخاطر اليومية المتصاعدة.

