اخبار المنظمة
السودان: مجازر على أساس عرقي في شمال دارفور وصمت دولي يرقى إلى التواطؤ
قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن تصاعد الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في ولاية شمال دارفور، ولا سيما في محلية كرنوي ومناطق أمبرو ومحيطها، يشكّل نمطا خطيرا من المجازر ذات الطابع العرقي، وسط صمت دولي مقلق يرقى إلى التواطؤ.
وأكدت المنظمة أن ما يجري يأتي في سياق حرب مستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، ترافقت مع تحذيرات أممية متكررة وتراكم واسع للأدلة على ارتكاب جرائم قتل على الهوية، واغتصاب ممنهج، وتجويع متعمد، وتدمير للمرافق الصحية والخدمية، وهي أفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي.
وأوضحت المنظمة أن فرق الرصد التابعة لها، الي جانب غرف الطوارئ المحلية ومصادر طبية وإنسانية، وثّقت خلال الأسبوعين الماضيين من ديسمبر/كانون الأول 2025 مقتل أكثر من 300 مدني سوداني على أساس عرقي، نتيجة هجمات نفذتها قوات الدعم السريع وميليشيات موالية لها. كما شملت الانتهاكات اختطاف عشرات المدنيين وابتزاز ذويهم بطلب فديات، وعمليات نهب واسعة النطاق طالت الممتلكات الخاصة، بما في ذلك ملابس النساء وألعاب الأطفال، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية وقواعد القانون الدولي الإنساني.
تؤكد بلا قيود تشكل الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في شمال دارفور خرقًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي، لما تنطوي عليه من قتل على أساس الهوية، وتهجير قسري، وتجويع متعمد، وتدمير للمرافق الطبية. وتترتب عن هذه الأفعال مسؤولية جنائية فردية لا تسقط بالصفة أو المنصب، وتُلزم المجتمع الدولي باتخاذ تدابير عاجلة لضمان التحقيق والمساءلة ومنع الإفلات من العقاب، بما في ذلك الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأضافت المنظمة أن هذه الهجمات أدت إلى موجات تهجير قسري واسعة، حيث نزح آلاف المدنيين من كرنوي وأمبرو إلى مناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. وتشير المعلومات الميدانية إلى نزوح أكثر من 6,500 أسرة قسرا من محلية أمبرو منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، واضطرارها للعيش في العراء في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية. كما شهدت المنطقة انهيارًا شبه كامل في المرافق الصحية والخدمية، بما في ذلك خروج المستشفى الريفي في أمبرو عن الخدمة بعد تعرضه للنهب والتدمير، ونهب وسيلة الإسعاف الوحيدة المتاحة للسكان.
وترى منظمة صحفيات بلا قيود أن ما يجري في كرنوي وأمبرو يكشف عن نمط ممنهج من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، يشمل القتل الجماعي، والعنف القائم على الهوية، والتجويع المتعمد، والنهب، والترويع، في خرق صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. كما تحذّر المنظمة من خطر وشيك لانتشار الأوبئة والأمراض نتيجة نقص المياه النظيفة وسوء أوضاع الإيواء، وتؤكد أن العبء الأكبر لهذه الانتهاكات يقع على الفئات الأشد ضعفًا، وفي مقدمتهم الأطفال وكبار السن والمرضى وذوو الإعاقة والنساء الحوامل، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات والرعاية الصحية.
وتحمّل المنظمة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، معتبرة أن الاستعانة بميليشيات موالية لتنفيذ أعمال القتل والتطهير والنهب تمثل جريمة مركبة تنتهك كافة الأعراف الإنسانية. وتشدد على أن اتساع نطاق هذه الجرائم ما كان ليحدث لولا حالة الإفلات من العقاب والصمت الدولي المستمر، الأمر الذي يشجّع على ارتكاب مزيد من الفظائع بحق المدنيين.
ودعت منظمة صحفيات بلا قيود الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي إلى تحرك عاجل يتناسب مع حجم وخطورة الجرائم المرتكبة، يشمل فرض حماية دولية فاعلة للمدنيين في شمال دارفور وكردفان، وفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال الغذاء والدواء والمياه، وفرض عقوبات صارمة على الدول والجهات الداعمة لقوات الدعم السريع والميليشيات الموالية لها. كما طالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لتوثيق الجرائم وإحالة المسؤولين عنها إلى المحكمة الجنائية الدولية، والضغط الجاد لوقف العمليات العسكرية والانتهاكات، وضمان حماية الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني وتمكينهم من الوصول الميداني.
وحذّرت المنظمة من أن أي تأخير إضافي في الاستجابة الدولية ينذر بكارثة إنسانية وشيكة قد تودي بحياة آلاف المدنيين، مؤكدة أن الصمت أو الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مقبولًا أخلاقيًا أو إنسانيًا. وأضافت أن ما يجري في شمال دارفور ليس أزمة محلية معزولة، بل اختبار حقيقي لضمير العالم، وأن الحياد أمام المجازر هو شكل من أشكال التواطؤ مع الجريمة>
صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
التاريخ: 5 يناير 2026

