اخبار المنظمة
الجزائر: سجن بومدين بوزيزة بسبب منشورات على فيسبوك امتداد لحملة تجريم التعبير الرقمي
جنيف- تعرب منظمة «صحفيات بلا قيود» عن قلقها البالغ إزاء الحكم الصادر عن محكمة تلمسان بحق الناشط بومدين بوزيزة، المعروف باسم «ديدين هشام»، بالسجن 18 شهراً وغرامة قدرها 50 ألف دينار جزائري، مع الأمر بإيداعه السجن فوراً، على خلفية منشورات نشرها عبر فيسبوك.
ووفق توثيق منظمة شعاع لحقوق الإنسان، اعتقلت الشرطة "بوزيزة" من منزله في 2 سبتمبر/أيلول 2026، قبل عرضه في اليوم التالي على النيابة العامة وإحالته مباشرة إلى محاكمة مستعجلة. ووجهت إليه اتهامات تشمل «المساس بسلامة الوحدة الوطنية» باستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال، ونشر محتوى من شأنه الإضرار بالمصلحة الوطنية، والتحريض على تجمع غير مسلح.
ولا تمثل قضية بوزيزة واقعة منفردة؛ حيث وثقت صحفيات بلاقيود خلال عام 2026 نمطاً متكرراً من الأحكام السالبة للحرية المرتبطة بالتعبير الرقمي. وشمل ذلك الحكم على الأكاديمي عبد الرحيم قرنة بالسجن عاماً، وعلى الناشطة وافية تيجاني بخمس سنوات، وعلى لطيفة ديب بأربع سنوات، فضلاً عن أحكام متعددة بحق عبد الكريم زغليش والطاهر بوتاش، تصل لثلاث سنوات، كما عوقب عمر آيت العربي بالسجن ستة أشهر بسبب تعليقات على الانتخابات، بينما خُفضت عقوبة محمد السعيد رياحي استئنافياً من 18 شهراً إلى سنة حبس نافذ في قضية منشورات على فيسبوك.
ويكشف تتابع هذه القضايا عن استخدام مجموعة واسعة من النصوص الجنائية لمعاقبة التعبير عبر الإنترنت، بدءاً من «الإضرار بالمصلحة الوطنية» و«نشر أخبار تمس النظام العام» و«إهانة السلطات»، وصولاً إلى أحكام قانون مكافحة خطاب الكراهية وتشريعات مكافحة الإرهاب. كما اقترنت عدة قضايا بإجراءات المثول الفوري والإيداع في السجن، بما يثير مخاوف إضافية بشأن كفاية الوقت والتسهيلات المتاحة لإعداد الدفاع وضمان الحق في محاكمة عادلة.
وتتضاعف هذه المخاوف في قضية بوزيزة لأن محاكمته جرت بعد يوم واحد فقط من اعتقاله. وبحسب المعلومات المنشورة حتى 8 سبتمبر/أيلول، لم تتح السلطات نص الحكم أو المنشورات محل الاتهام للرأي العام، ما يحول دون تقييم ما إذا كان المحتوى يتضمن فعلاً تحريضاً مباشراً على العنف أو تهديداً محدداً، ودون التحقق من استيفاء القيود المفروضة شروط الشرعية والضرورة والتناسب.
وتشدد صحفيات بلاقيود على أن النقد السياسي والتعبير السلمي لا يجوز تحويلهما إلى جرائم تستوجب السجن من خلال اتهامات فضفاضة وغير متناسبة. إن مجرد انتقاد السلطات لا يبرر فرض عقوبات جنائية أو مواجهة اتهامات مرتبطة بالإرهاب.
وتؤكد المنظمة أن العبارات الفضفاضة، مثل «المساس بالوحدة الوطنية» و«الإضرار بالمصلحة الوطنية»، لا يجوز استخدامها لمعاقبة الانتقاد السلمي أو الآراء المخالفة. وتنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حماية حرية الرأي والتعبير، ولا تسمح بتقييدها إلا وفق شروط دقيقة وضرورية ومتناسبة.
وتطالب «صحفيات بلا قيود» السلطات الجزائرية بضمان حق بوزيزة في الاستئناف والمحاكمة العادلة، والإفراج عنه ما لم تثبت بحقه جريمة معترف بها دولياً لا تقوم على التعبير السلمي وحده.
كما تطالب بالإفراج عن جميع معتقل الرأي في البلاد؛ والذين تعرضوا للسجن بسبب ممارسة حقهم في التعبير عن الرأي. كما تدعو إلى مراجعة النصوص الجزائية الفضفاضة التي تُستخدم بصورة متكررة لملاحقة النشطاء بسبب منشوراتهم على شبكات التواصل الاجتماعي.

