English

نص حوار توكل كرمان مع صحيفة الرياض السعودية

حين تقف السعودية في مساندة الشعب اليمني في مواجهة المشروع الإيراني الذي يستهدف تقويض الدولة اليمنية ومعها تقويض الاستقرار في المنطقة وبناء الإمبراطورية الفارسية التوسيعية على انقاضها فمن الطبيعي ان تتغير مواقفنا..قناعتي الدائمة أن اليمن والسعودية يجب أن تكون علاقتهما متينة ودائمة.

حاورها: أسمهان الغامدي


* ما هو سر تحول موقفك من المملكة مؤخرا؟

- حين تقف السعودية في مساندة الشعب اليمني في مواجهة المشروع الإيراني الذي يستهدف تقويض الدولة اليمنية ومعها تقويض الاستقرار في المنطقة وبناء الإمبراطورية الفارسية التوسيعية على انقاضها فمن الطبيعي ان تتغير مواقفنا..

قناعتي الدائمة أن اليمن والسعودية يجب أن تكون علاقتهما متينة ودائمة. تواجهنا تحديات مشتركة، الإرهاب، والأطماع الإيرانية التي تستهدف تقويض دولنا واقامة الامبراطورية الفارسية على انقاضها، هذه التحديات وغيرها تفرض علينا أن نطوي أي خلافات سياسية خلف ظهورنا، هذا ما يقوله العقل والواجب الوطني والقومي.

المشروع الايراني

* قلت بأنه إذا وضعت طهران قدمها في صنعاء فإنها تضع عينيها صوب الرياض وما جاورها من عواصم, فهل لديك معلومات موثوقة عن وجود مخطط يستهدف المملكة؟

- هذا ما يصرح به ساسة طهران ويقولونه في العلن ويعملون على تحقيقه على الأرض، فقال ساستهم أن صنعاء رابع عاصمة عربية تسقط بيد طهران، تفاخروا أيضاً أنهم غدوا سلاطين البحر الأحمر والبحرالمتوسط، وهددوا بإعادة العرب في شبه الجزيرة الى شعاب مكة والاستيلاء على ما عداها من مناطق، هذه تصريحات ساسة طهران وملالي قم، وهناك ما لا يحصى من الأدلة العملية التي تقطع بأنهم ماضون في تحقيق ذلك إن لم نسقط مشروعهم التوسعي. عموما، تصرفات إيران تؤكد وجود نوايا غير طيبة تجاه المنطقة، وهذا ما بات يدركه الجميع.

الحوثيون لصوص وقتلة

* لماذا اختار الحوثي منزل توكل كرمان ليحتله، وهل تتوقعين أن تغير موقفك من الحوثيين سبب في ذلك؟

- موقفي من الميليشيات الحوثية واضح منذ أول يوم اصرت فيه على التوسع خارج صعدة وعلى المضي في تحقيق أهدافها بالقوة، طالبت حينها بنزع أسلحتها وعدم السماح لها بمنازعة الدولة السيادة والسيطرة. احتلال بيتي من قبل الميليشيات نظرت إليه على أنه رسالة يراد ايصالها إلى شباب ثورة فبراير وقيادتها ليشعروهم بالإهانة، لكنهم يجهلون أنهم يقومون بإهانة انفسهم، فسوف يتذكرهم التاريخ كمجموعة لصوص وقتلة.

* الآن وبعد قيام عاصفة الحزم وكشف الغطاء عن زيف الحوثي الخائن, هل تغير موقفك من جماعة الإخوان المسلمين الذين كنت من أبرز الوجوه النسائية الداعمة لهم؟

- اخوض معاركي في الشأن السياسي والحقوقي داخليا وخارجياً من موقعي كناشطة حقوقية وثائرة سلمية وحائزة على جائزة نوبل للسلام، في كل مواقفي أدور مع المبادئ حيث دارت، وأقف على مسافة متساوية من الجميع، الإخوان أو الاصلاح في اليمن أحد المكونات السياسية المهمة في بلادنا، وأرفض اقصاءها مثلما أرفض اقصاء أي فصيل أو مكون سياسي.

صالح جذر الشرور

* هل تم أي لقاء بينك وبين الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح, وماذا كان مضمون اللقاء؟

- لم ألتقه يوما. كنت أرفض مقابلته أو التواصل معه على الدوام، ومنذ عرفت نفسي وأنا أخوض معارضة ضده لم تتوقف لحظة. منذ وقت مبكر وصلت إلى قناعة مفادها: أن المخلوع صالح جذر الشرور ومصدر كل الموبقات في اليمن، وأن شعبنا لن يتعافى دون اسقاطه واسقاط نظامه، وكانت كل انشطتي بعد ذلك مدفوعة بهذه القناعة التي اثبتت الأيام صحتها.

التاريخ سيذكر الحوثيين كمجموعة لصوص وقتلة.. وأرفض إقصاء أي فصيل أو مكون سياسي
* طيلة سنوات حكم المخلوع علي عبدالله صالح كانت دول الخليج وخاصة المملكة محتضنة له وتعمل على بناء اليمن, فكيف ترين انقلابه على ذاك الدعم؟

- صالح يخون حتى نفسه. لقد اسدت دول الخليج له معروفاً لا حصر له، وأسدى لها أذى لا حدود له.

* عرف الجميع موقفك وقت مظاهرات الاحتجاج على الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وطلب عزله, فلماذا غبتِ عن الاحتجاجات المطالبة بإسقاط عبدالملك الحوثي؟

- قمت بمناهضة فاشية ميليشيات الحوثي من اليوم الأول الذي خانت فيه ثورة فبراير، وتحالفت مع المخلوع، واخذت في التوسع بالقوة خارج صعدة.. أعمل من موقعي كرئيسة لمنظمة صحافيات بلا قيود ومنسقة لمجلس شباب الثورة السلمية على مناهضتهم بمختلف النضالات السلمية الميدانية حتى اللحظة.

حين احتلت ميليشيات الحوثي صنعاء في 21 سبتمبر كنت حينها في كوريا الجنوبية لحضور مؤتمر دولي حول السلام، عرفت أنه تم اقتحام بيتي ووضعي على قائمة الممنوعين من السفر، من حينها زاولت مهامي في مناهضة الاحتلال من خارج اليمن وعبر التواصل اليومي مع القيادات الشبابية والثورية في الداخل وكل هذا تعلمه ميليشيات الحوثي، ولهذا يكون أول سؤال توجهه لمن تختطفهم من الشباب ما علاقتك بتوكل كرمان، وما هي آلية التواصل معها؟ توجه هذه الأسئلة لجميع الشباب الذين تختطفهم سواء من كان منهم على تواصل معي، أو من لم يكن على تواصل، وقد أوردت تقارير المنظمات الدولية الراصدة لانتهاكات ميليشيات الحوثي هذه الشهادات على لسان المخطوفين بعد الإفراج عنهم.

* هناك بعض الأطراف اليمنية ضد عاصفة الحزم, فما ردك عليهم؟

- ميليشيات الحوثي وانصار المخلوع صالح هم وحدهم من يعارض عاصفة الحزم، الآخرون يجدون أنها ضرورية، وطالما تجنبت المدنيين ولم يسفر عنها أي ضحايا من النساء والأطفال، واقتصرت على أسلحة ميليشيات الحوثي التي تستخدمها لقتل اليمنيين وللسيطرة على الدولة اليمنية بالقوة فسوف تلقى مزيدا من الدعم.

الموقف مع هادي

* ماذا دار بينك وبين الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي مؤخرا, وعلى ماذا اتفقتم؟

- تحدثنا في ما يشغل جميع اليمنيين، تحدثنا حول سبل استرداد الدولة اليمنية وبسط نفوذ الدولة واستعادة سيطرتها على كامل التراب الوطني.

* اليوم نجدك نصيرة للرئيس اليمني الشرعي, وسبق أن وصفتِ حكومته أنها بلا فائدة، وأنه عاجز عن حماية نفسه وبلده, فما الذي استجد؟

- أنا مع الرئيس هادي منذ تم انتخابه، وكنت أحد الذين ذهبوا لانتخابه رئيسا توافقيا، انتقاد ادائه واداء حكومته الذي كنت أقوم بتوجيهه بين الحين والآخر لا يعني أنني ضد شرعيته، أو أنني أطالب بإسقاطه، هو انتقاد ايجابي بغرض تصحيح المسار وتجاوز السلبيات.

* اتضح ارتباط الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح بالقاعدة, فهل سينجح في استغلالهم؟

- لم يعد خافياً على أحد، أن هناك علاقة خاصة تربط المخلوع بتنظيم القاعدة، لذلك ينجح دائما في استغلالهم، فكلما كان في وضع سيىء تخرج القاعدة للعلن لإحداث الفوضى وانقاذه.

عاصفة الحزم أنقذت اليمن

* استجابت المملكة لنداء اليمن الشقيق بإطلاق عاصفة الحزم, فما هي قراءتك لهذه الاستجابة وما هي مكاسبها لليمن؟

- باعتقادي أن المملكة ودول الخليج أدركوا خطورة ترك اليمن يقع في القبضة الإيرانية، ومما لا شك فيه، فإن تشكيل تحالف عربي ضد الانقلاب الحاصل في اليمن سوف يساهم في إعادة العمل السياسي لمساره الطبيعي، ويضمن إحداث تغيير داخل اللعبة السياسية وهذا يجنب اليمن مزالق الحرب الأهلية العبثية.

* كيف تمكنت جماعات حوثية صغيرة بلا سلاح كاف من اختراق المنظمة العسكرية اليمنية, وهل تعتقدين أن هناك دولا متواطئة مع الرئيس المخلوع؟

- هي جماعة صغيرة لكنها مسنودة بكامل امكانات المخلوع علي صالح وابنه وبقايا نظامه، فضلا عن دعم ايراني غير محدود أمام سلطة انتقالية هشة وتتحكم فيها الخلافات الشخصية. خلال الثلاث سنوات تمكنت هذه الجماعة من قضم المناطق اليمنية واحدة بعد أخرى، والاستيلاء على مؤسسات الدولة واحدة بعد اخرى.

النضال من أجل اليمن

* ما هو الدور الجديد الموكل لك في المرحلة الحالية بعد اتضاح الحقائق؟

- دوري الجديد القديم هو النضال من أجل دولة يمنية دون ميليشيات، تحظى بالسيادة والسيطرة على كامل التراب الوطني، وتحترم الحريات العامة والحقوق، وتسود فيها مبادئ الديمقراطية والمواطنة المتساوية.

* كيف ترين توقيت عاصفة الحزم, وهل هي المنقذة لليمن من أيادي العبث الإيرانية؟

- كانت عدن العاصمة المؤقتة على وشك السقوط في أيدي ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع، كانت الشرعية على وشك السقوط أيضا، وهذا كان سيدخل اليمن في فوضى لا حدود لها. بالنسبة لإنقاذ اليمن من العبث الإيراني، لا أظن أن عملية عسكرية مهما كانت قادرة على منع العبث الإيراني بصورة قاطعة، على دول الخليج أن تعيد التفكير في علاقاتها مع اليمن، وأنه لا يجب ترك اليمن بمفرده في مواجهة الاطماع الإيرانية، وما أكثرها.

* كيف ترين تراجع الحالة المعنوية لدى الحوثيين بعد أن عصفت بهم عاصفة الحزم؟

- هم يعانون الآن من حصار كامل، لكن المطلوب بسط نفوذ الدولة على كامل المناطق وسحب كامل أسلحة الميليشيات، ثم المضي في مشروع تنموي جبار وجاد وحقيقي للنهوض باليمن وتنميته، حينها ستكون اليمن قد عبرت إلى المستقبل، ونجت من المشروع الايراني الذي يستهدف وجودها ووجود المنطقة.

الحوثيون فقدوا السيطرة على تصرفاتهم، وموجة الاعتقالات التي تطال حزب الإصلاح والصحافيين دليل على ذلك.