English

مقابلة توكل كرمان مع منتدى المفكرين العالميين 

قالت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن التحدي الرئيسي الذي يواجه العالم العربي اليوم هو الاستبداد الذي لا يرحم، مؤكدة أنه آن الأوان لوضع نهاية للاستبداد. وأضافت كرمان في حوار نشر في موقع "منتدى المفكرين العالميين" أن الاستبداد يجلب الفقر والإرهاب والتخلف والتعصب، موضحة أن الطغاة لا يقومون بواجباتهم ويقللون من أهمية الحرية والعدالة. 

وتابعت كرمان "الطغاة يقومون بقمع خصومهم وترويع الناس، وهذا يؤدي إلى الفشل على جميع المستويات.

وأضافت كرمان قائلة "عندما أتحدث عن الاستبداد، أعني الاستبداد السياسي والديني، فضلا عن التدخل العسكري في الحياة السياسية".

وأعربت كرمان عن أسفها لوجود دعم وتفاهم غربي إزاء الاستبداد الحاصل في العالم العربي، مضيفة "الشعوب تتوق إلى الحرية، ولن تقبل العودة إلى ما قبل الربيع العربي".

وفيما يلي نص الحوار:


* الحديث معنا عن بلدك، حاليا. ما هو الوضع؟
- يمر اليمن بمرحلة صعبة جدا. وقبل بضعة أسابيع فقط من اعتماد دستور جديد يحترم الحقوق والحريات، قامت ميليشيا الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بدعم من إيران، بتقويض مؤسسات الدولة وأحبطت العملية السياسية. في اليمن، لم تعد هناك سياسة، ولا أحزاب سياسية، ولا منظمات مجتمع مدني، ولا وسائل إعلام، ولا صحافة.
هناك تدخل إيراني في اليمن، وفي مواجهة ذلك، هناك تحالف عربي تقوده السعودية. وعلى الصعيد المحلي، ترفض ميليشيات الحوثيين، التي تدعي تميزها عن الآخرين، أي حل. هذه الميليشيا لديها حلم قديم للسيطرة على البلاد وتعتقد أن الله يمكنهم من تحقيق الله ما يفعلوه. لذلك، تصر على الذهاب إلى الحرب حتى النهاية. إن الوضع الإنساني في اليمن يزداد سوءا كل يوم، لذا فإن الحل يكمن في إنهاء الانقلاب الذي تسبب في كل هذه الكوارث.
إن شعبنا يتوق إلى العيش في سلام وسلام مستدام، ولن يتحقق ذلك إلا بنزع سلاح الميليشيات وإحياء العملية السياسية واحترام سيادة القانون. ما يجب أن يدركه العالم هو أننا في اليمن قد أنجزنا بنجاح مؤتمر حوار وطني يجمع بين جميع الأطراف والمجموعات السياسية والمجتمعية من أجل حل مشاكل اليمن. ولكن الانقلاب أوقف كل الجهود من أجل التحول الديمقراطي.
ولدينا فرصة لإحلال السلام في بلدنا، ولكن علينا أن نقول بوضوح وبشكل محدد أن الأسلحة يجب ألا تكون خارج الدولة، وإن أي عملية سياسية يجب أن تستبعد أحدا، ويجب أن يحاسب مرتكبو الانتهاكات الخطيرة ضد اليمنيين.

 

* ما الذي ترينه تحديا كبيرا للعالم العربي اليوم؟
- التحدي الرئيسي الذي يواجه العالم العربي اليوم على نحو متزايد هو الاستبداد الذي لا يرحم، وللأسف لديه دعم غربي. فالاستبداد يجلب الفقر والإرهاب والتخلف والتعصب. إن الطغاة لا يقومون بواجباتهم ويقللون من أهمية الحرية والعدالة. انهم فقط يقومون بقمع خصومهم وترويع الناس، وهذا يؤدي إلى الفشل على جميع المستويات.
عندما أتحدث عن الاستبداد، أعني الاستبداد السياسي والديني، فضلا عن التدخل العسكري في الحياة السياسية. لقد آن الأوان لوضع نهاية للاستبداد. إن شعوبنا تتوق إلى الحرية، ولن تقبل العودة إلى ما قبل الربيع العربي.

 

* أزمة اللاجئين: كيف سيؤثر ذلك على المجتمعات الغربية على المدى الطويل؟
- لدي فهم واضح لكيفية تأثير أعداد كبيرة من اللاجئين على بلد ما. المجتمعات الغربية اليوم تعاني من هذه المشكلة، ولكنني أود أن أسترعي الانتباه إلى مسؤولية الحكومات الغربية عن دعم الأنظمة الاستبدادية، مما تسبب في هذه المشكلة. تدفع المجتمعات الغربية اليوم ثمن تواطؤ حكوماتها مع المستبدين والطغاة في المنطقة العربية.
وهكذا، فإن حل مشكلة التدفق الهائل للاجئين إلى أوربا بمعزل عن الإطاحة بالنظم القمعية لا يبدو منطقيا. الموقف الغامض للحكومات الغربية تجاه نظام الدكتاتور بشار الأسد تسبب في مأساة كبيرة في سوريا. وقد اتبعت قوات الأسد جميع الأساليب لقتل الناس بلا رحمة، مما تسبب في نزوح جماعي للاجئين إلى أوربا. وبالتالي فإن الحل يكمن في مساعدة الناس على العودة إلى وطنهم، وهذا الحل سيبقى مستحيلا في ظل وجود الأسد والطغاة من أمثاله.

 

* ما الذي يدفع الناس إلى الثقة أو عدم الثقة في الحكومة؟ ما هي العوامل التي تدعم أو تعرقل الثقة في الحكومة؟
- يثق الناس في الحكومات التي تحترم القانون وتحافظ على الوعود. وعلى النقيض من ذلك، لا يثق الناس في أي حكومة تخرق الوعود أو تغض الطرف عن كبار المسؤولين الفاسدين. من وجهة نظري، فإن هذا الأمر يعتمد على وجود الديمقراطية والحكم الرشيد، وهذا أمر طبيعي لأن الحكومات التي تتعارض مع إرادة الناس لا يمكن أن تكتسب ثقتهم.

 

* في عصر الأخبار المزيفة: هل سنكون قادرين على الثقة ببعضنا البعض مرة أخرى؟
- هذا ممكن، ولكن يجب أن تكون هناك عوامل من الصراحة والصدق ورغبة حقيقية في التعاون، الأمر الذي يتطلب سلسلة من الخطوات التي اتخذت لتأكيد تغيير جوهري في تفكيرنا تجاه بعضنا البعض. ويمكننا أن نتخذ خطوات بسيطة لاستعادة ثقتنا في بعضنا البعض، وبالتأكيد، سننجح إذا توفرت لدينا الرغبة في النجاح.

 

* ما هي وجهة نظرك حول الإرهاب الذي يبدو أنه يحاول نشر الخوف؟ كيف ينبغي أن يتفاعل الناس معه؟
- الإرهاب عمل إجرامي لا يغتفر، لأنه يستهدف الأبرياء، ويثير الخوف والذعر بين الناس دون أي سبب مقنع وهو نتاج الكراهية البغيضة.
ونتيجة للإرهاب، يفقد الناس أحبائهم. ومع ذلك، فإن الإرهاب يجب أن يواجه بكل القوة. ويجب ألا يتم التخلي عن القيم اثناء مقاتلة الإرهابيين. ويجب السعي إلى استئصال الإرهاب من منابعه من خلال القانون والتنمية والثقافة.
وعلينا جميعا أن نتحد ضد الإرهاب لأنه يستهدف جنسيات وأديان مختلفة، وأية محاولة لربط الإرهاب بدين معين ليس سوى كذب وخطأ خطير.

 

* ما الذي تريدين تذكيرنا به؟ 
- لقد فعلت ما يجب القيام به. لقد سعيت إلى جعل بلدي كالبلدان المتقدمة حيث توجد حكومات منتخبة، والتنمية، والتعليم، والتقدم، والصحة، وإنفاذ القانون. في عام 2011، توجه الناس إلى الشوارع للمطالبة بنفس الشيء الذي كنت أطالب به. يؤمن الناس بالتغيير، على الرغم من شدة الثورة المضادة والحرب. المهم هو أن آمال الناس في التغيير لم تتلاشى. ما أود أن أذكركم بأني مقاتلة شرسة ضد الاستبداد.