English

كلمة الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان في حفل تأبين الاعلامي السعودي جمال خاشقجي - اسطنبول

ألقت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، اليوم، كلمة في حفل تأبين الاعلامي السعودي، جمال خاشقجي، في مدينة إسطنبول التركية، والذي يقوم عليه أصدقاؤه، الذين شكلوا رابطة لتخليد ذكراه، بعد مقتله في قنصلية بلاده في 2 أكتوبر الماضي، فيما يلي نصها:

أيها الاعزاء...
أختي الحبيبة خديجة..
دخل الصديق جمال خاشقجي قنصلية بلاده وتم قتله وتقطيعه واذابه جثته في عملية اجرامية فظيعة، شاركت في فصولها جميع أجهزة الدولة السعودية صاحبة القرار والأمر والنهي ومن لم يشارك في البداية انضم إلى المشاركة في هذه الجريمة البشعة في المراحل اللاحقة.

كما بات معروفاً فقد بدأت فصول الجريمة بتطمينه بالذهاب إلى قنصلية بلاده في تركيا، للحصول على ورقة رسمية لكي يكمل اجراءات زواجه من خطيبته خديجة، خالد بن سلمان سفير المملكة العربية السعودية في واشنطن، ومسؤولون كبار جداً اعطوه العهد والوعد بعدم الغدر به وأنه لن يصيبه أي مكروه في اسطنبول، تلى ذلك عملية الاعداد لقتله وتصفيته والتخلص من جثته، ثم بعد ذلك تم الاصرار على النفي وانكار عملية القتل في البداية ومن ثم انكار عملية العلم بالقتل.

تم تذويب الجثة المقطعة بأوامر عليا بمواد كيميائية وأحماض، ثم تلى ذلك الاقرار بالتقسيط بالجريمة، يمكن القول هنا بعد كل هذا أن جميع الاجهزة السيادية في المملكة العربية السعودية متورطة في هذه الجريمة التي تحمل كل بصمات داعش وهو امر يضع المملكة العربية السعودية في مأزق أخلاقي إلى جانب المأزق الاخلاقي الذي تواجهه اليوم.

كيف يمكن ان تتحول دولة إلى منظمة ارهابية وهذا ما هو حاصل في المملكة العربية السعودية. طبعاً أنا لا أجد منطقياً استثناء اي احد من مؤسسات الدولة السعودية، لا الخارجية، ولا الدفاع، ولا المخابرات، ولا الداخلية ولا ما فوق ذلك من مستويات من صنع القرار السعودي من محمد بن سلمان وأدناه، كل مسؤول نافذ في هذه الاجهزة شارك في هذه الجريمة في مرحلة ما. لذلك لا يبدو من العدالة أبداً أن يتم التضحية بكبش فداء، ليس من العدالة أبدا ان يتم التضحية بمسؤولين صغار أو كبار ويتم ترك من أعطى الاوامر، ليست هذه العدالة. يجب أن تطال العدالة من أمر ومن نفذ.

ما لا يدركه القتلة أن المجتمع الانساني اليوم يشعر بصدمة كبيرة نتيجة تحول دولة بحجم المملكة العربية السعودية إلى منظمة مارقة، وهنا يتوجب على السعودية أن تكشف الحقيقة كل الحقيقة، ويتحمل كلٌ مسؤوليته وموقعه نتيجة هذه الجريمة، ليس من أجل جمال خاشقجي فحسب ولكن من أجل المملكة العربية السعودية ذاتها. جزء من الاستنفار الدولي تجاه الجريمة مرده إلى الخوف من أن يشكل قتل جمال خاشقجي بهذه الفظاعة شرعنة لارهاب الدولة تجاه مواطنيها، شرعنة لارهاب الدولة وجرائمها ضد اشخاص لهم وجهات نظر تختلف مع الدولة وهذا ما لايجب أن يسمح به المجتمع الدولي. نعتقد أنه برغم كل هذا التضامن لانساني وهذا الاحتشاد وهذا الاستنكار العالمي غير المسبوق فإن القاتل سوف يرتكب ما هو أفظع وسيحدث الشيء نفسه إن لم يتم إنجاز العدالة.

خطورة ما ارتكبته السعودية يكمن في أنه سوف يشكل نموذجاً يحتذى به للتخلص من المعارضين والناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الانسان. هناك مستبدون كثر حول العالم سيحاكون الجريمة وسيذهبون للقمع والتنكيل بمعارضيهم بطريقة لاتقل فظاعة وجرماً عن ما حدث لصديقنا جمال خاشقجي.

من قتل جمال خاشقجي يقتل بناره اليمن وناسها كل يوم بذات الطريقة البدائية والهمجية والوحشية وسيستمر بقتله وجرائمه غداً بنفس الطريقة إن أفلت من العقاب.

قتل وإخفاء وتقطيع جسد جمال خاشقجي يقدم دليلاً إضافياً على أن مملكة الظلام وداعش يغرفان من ذات المستنقع الآسن. هذا الجموح لا تفعله الدول مهما كانت درجة توحشها وبدائيتها وقمعها. هذا سلوك همجي متوحش لا يمكن ان يمارسه نظام الدولة مهما كانت درجة توحشه وبشاعته. إن وقف هذا الجنون السلطوي الذي عبر عن نفسه بطريقة داعشية يبدأ من إجلاء الحقيقة كل الحقيقة. نريد أن نعرف أين الجثة ما الذي حدث لها وما هي تفاصيل التخلص منها بدءاً بإزهاق الروح وتقطيع جثة العزيز جمال ثم إذابتها، ثم وصولاً إلى محاكمة كل المتورطين كما قلت من الأعلى إلى الاسفل.

أيها الاعزاء..
إن محاكمة المتورطين خارج السعودية مسألة يجب ان تشكل مطلباً لكل الباحثين عن العدالة.إن محاكمة المتورطين خارج السعودية مسألة يجب أن يعمل من أجلها كل الباحثين عن العدالة، فالقضاء السعوديلا يملك أي استقلالية لكي يتولى هذه القضية. نعم يجب أن تكون محاكمة القتلة في تركيا أو في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، حتى يمكن الوثوق بسير العدالة وحتى يمكن الوثوق بما سينتج عن هذه المحاكمات. يجب أن يحصل جمال خاشقجي على حقه كاملاً.
أكاد أسمع روح جمال خاشقجي تصرخ فينا جميعاً: أريد العدالة، أريد أن يأخذ القاتل جزاؤه فقد كان بشعاً ومتكبراً ومغروراً. أريد العدالة حتى لا يتم ارتكاب مزيداً من الجرائم تجاه أشخاص عاديون لكنهم يملكون وجهات نظر لاتعجب الحاكم فلان أو المسؤول علان. أريد العدالة من أجلكم جميعاً من أجلنا جميعاً.

أيها الاعزاء..
في نهاية كلمتي أريد أن أحذر من أي صفقات قد تعقد في الخفاء فيما يخص قضية جمال، وأجدد مرة أخرى دعوتنا لمعاقبة المتورطين. إن دعوتنا لمعاقبة المتورطين ليست دعوة للانتقام هي دعوة للعدالة، وهنا نعلن عن دعمنا وشكرنا وتأييدنا وتمنياتنا بالتوفيق للمدعي العام التركي وتحقيقاته ومساعيه لإظهار الحقيقة وهو الأمر الذي سوف يعني أن المجرم الذي أفلت من العقاب في مرات سابقة لن يمكنه الافلات من العقاب مرة أخرى..وإلى أن تتحقق العدالة يجب أن نستمر في سؤال السلطات السعودية: أين جثة جمال خاشقجي، ومن أمر بقتله.
شكراً جزيلاً..