English

توكل كرمان في حوار مع صحيفة كلارين الارجنتينية: فخورة بأن يتم مناداتي تشي غيفارا اليمن

صحيفة "كلارين" الارجنتينية - حاورها: ماريانا إغليسياس: تعبت المرأة ذات العيون السوداء الكبيرة والعميقة من الحديث. تعيش لسنوات في المنفى على بعد آلاف الكيلومترات من بلدها، تجلس في غرفة المعيشة في أحد الفنادق بمنطقة روساريو في مدينة سانتا الارجنتينية، وتجري مقابلة تلو الأخرى.

أشعة الشمس حارقة في الشارع القريب منها وتبلغ درجة الحرارة 33 درجة. تبدو توكل كرمان، التي ترتدي حجاباً ملوناً بالورود، وستاراً يغطي جسدها الكامل وحذائها المصنوع من جلد الغزال، مرهقة وتريد المغادرة.

قرأت في مقالة قديمة أنها سميت بـ"تشي غيفارا" اليمن. تبتسم توكل كرمان وتعود لتعتدل في جلستها قائلة: "نعم أنا سعيدة للغاية أن أكون في المدينة التي ولد فيها تشي غيفارا، وأنه هو فخر كبير لي أن أسمى تشي غيفارا اليمن، على الرغم من أنني أؤيد أساليب اللاعنف في النضال "لقد كان تشى أيضا مصدر إلهام كبير لرفض الإمبريالية وكل أمر لا علاقة له بالحرية"، تقول توكل كرمان.

 

* هل يمكن القيام بثورة دون عنف؟
- نعم، بالتأكيد، يمكنك أن تحدث ثورة بدون عنف، لقد فعلناها. يمكنك محاربة العنف بدون عنف. اليمن واحدة من أفقر البلدان في العالم، والأفقر بين العرب. في عام 2011 انتهت الاحتجاجات التي طالبت ليس فقط بالغذاء والعمل ولكن أيضًا بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان بإطاحة علي عبدالله صالح بعد 33 سنة من الحكم الديكتاتوري.
ناضلت توكل كرمان الصحفية البالغة من العمر / 32 عاماً / ضد القمع وكافحت من أجل الحرية وحقوق الانسان. أدى بها نشاطها إلى السجن عدة مرات وانتهى بها الأمر إلى المنفى. في عام 2012 تمت الاطاحة بعلي عبد الله صالح من السلطة، وبعد أشهر نالت توكل كرمان جائزة نوبل للسلام.
هذه المرأة - التي أسست في عام 2005 منظمة "صحفيون بلا قيود" لمناهضة الرقابة على الصحافة- كانت لاعباً رئيسياً في الربيع العربي، الذي أنهت حكومات؛ زين العابدين بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر، ومعمر القذافي في ليبيا. مستوحاة من ثورة الياسمين في تونس ارتدت توكل كرمان أشرطة وردية كرسالة ضد العنف. شجع نضالها النساء الأخريات للانضمام إلى الاحتجاجات كل أسبوع في ساحة الحرية في صنعاء، عاصمة البلاد. على الرغم من سقوط صالح، لم يحل السلام بعد في اليمن الذي يعيش حالياً حرب لا نهاية لها.

لا تستطيع توكل كرمان أن تتحدث أين يعيش. لديها ثلاثة أطفال ومازالت تناضل من أجل الحرية لبلادها. في ظل وضع بلاده المتشدد ارتفع صوت المرأة الذي كان يعد الأكثر ضعفاً. عانت اليمن من انتكاسة عندما توحدت شطريها الشمال والجنوب في عام 1990. كان الشمال محافظًا وعندما توحّد الشطرين، كانت النساء في الجنوب يدرسن ويمارسن العديد من المهن، لكن ذلك اختفى عقب الوحدة وانكفأ دور النساء بسبب القواعد الصارمة جداً؛ حيث أصبحت الزوجة تدين طاعة لزوجها، ولا تستطيع الطلاق دون إذن من المحكمة، ويجب عليها أن تتعايش مع عدة زوجات للرجل، وفي ظل بيئة تزوج الفتيات الصغيرات.

 

* ما هو وضع المرأة العربية اليوم؟
- تواصل النساء نضالها في محاربة الأنظمة الاستبدادية، ومكافحة الفساد، ومحاربة الإرهاب والقوى التي تدعم الديكتاتوريات. إنهن يقاتلن من أجل الحرية، فهن يضحين بأنفسهن من أجل مستقبل أفضل، بدون فساد وبدون عنف.

 

* لقد بدأت حياتك كصحفية، هل يمكنك أن تكونين صحفية وناشطة في نفس الوقت؟
-بالطبع. على الصحافة أن تقول الحقيقة، يجب أن تكون صوت أولئك الذين يعانون من الظلم، صوت أولئك الذين يسعون إلى حياة أفضل. الصحافة دورها التعبير عن صوت الأشخاص الذين يناضلون؛ لأنه إذا لم يحدث ذلك فإنها ستصبح صوتاً للديكتاتورية، وهذا ما أعتبره غياب الصحافة. هناك رسالة مهمة جدا يجب أن تعطيها الصحافة، وهذه الرسالة هي قول الحقيقة دائما.

 

* ما رأيك في حركة نيون مينوس في الأرجنتين؟
- أنا أؤيد تماما حركة نيون مينوس. أعتقد أن الأرجنتين لديها الكثير من الأعمال التي يجب أن تقوم لإنهاء عمليات القتل، والقضاء على الفساد، ومكافحة تجارة المخدرات، والاتجار بالبشر. والأرجنتين تستحق أكثر من ذلك، بعد معاناة 35 سنة في ظل الاستبداد العسكري.

 

* ما هو دور الشباب في هذه الثورات؟
- أعتقد أن الشباب، رجالاً ونساءً ، هم الذين سيقودون التغيير ويخلقون مستقبلاً جديداً. في الربيع العربي كان الشباب هم الذين قادوا الثورات. كل التدهور والبؤس الذي يشهده العالم الآن سيتغير بالعمل الدؤوب من قبل الشباب. أنا متفائلة بمستقبل بلدي اليمن، وكذلك بالنسبة للوضع في أميركا اللاتينية، في كندا، الشباب يرفضون الديكتاتورية، ويرفضون الكراهية ويخلقون التغيير من أجل مستقبل أفضل.

 

* هل تعتقدين إذن أن الرجال والنساء سيكون لهم نفس الحقوق في وقت ما؟
- نعم ، ستولد المساواة مجتمعًا أقوى بكثير. لكن هذه المساواة يجب أن تتحقق في ظل الديمقراطية. يجب على الرجال والنساء تحقيق هذه المساواة ولن يتمكنوا أبداً من تحقيق ذلك في ظل نظام استبدادي. لا يجوز تحت أي ظرف من الظروف السماح لأي دكتاتور بالحديث عن حقوق الإنسان والحديث عن المساواة؛ لأنهم يستخدمون هذه المصطلحات للتغطية على جرائمهم. يجب على النساء قيادة هذا الكفاح من أجل المساواة.

 

لقراءة المقابلة في صحيفة "كلارين" الارجنتينية اضغط (هنــــــــــــــــــــــــــــا)