English

توكل كرمان في حوار مع صحيفة "إلموندو" الكولومبية: تعاني النساء معاملة غير متساوية في جميع أنحاء العالم وليس فقط في الدول العربية

صحيفة "إلموندو" الكولومبية - حاورها: خوسيه فاخاردو - توكل كرمان (1979، تعز-اليمن) هي مناضلة من أجل حقوق المرأة في العالم العربي. وتعتبر أم ثورة السلمية ضد الديكتاتور اليمني علي عبد الله صالح، المستوحاة من ثورة الياسمين في تونس وهزت بلاده في عام 2011 مع صرخة الحرية.الناشطة السياسية والصحفية، رمز الربيع العربي، تعيش في المنفى منذ عام 2015، عندما اندلعت الحرب الاهلية في اليمن.

على الرغم من أن حياتها في خطر، إلا أن خطابها ما زال قويا كما كان عندما حصلت على جائزة نوبل للسلام في عام 2011 وأصبحت أول امرأة عربية تفوز بهذه الجائزة.

في بيان تسلمها لجائزة نوبل للسلام والذي جرى اطلاق لقب "تشي غيفارا" عليها قيل إنه "قد بدأ النضال من أجل الظلم والكرامة فقط، وليس هناك عودة الى الوراء".

الحوار الذي أجرته "إلموندو" مع كرمان التي تحدثت بالإنجليزية واستعانت بمترجم للإسبانية، أثناء مشاركتها في مؤتمر القمة العالمي للحائزين على جائزة نوبل للسلام في العاصمة الكولومبية بوغوتا انتقدت خطاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

قالت كرمان بصوت غاضب بالإنجليزية إن "خطاب ترامب، غير منطقي ومليء بالكراهية، هو يوفر أرض خصبة للإرهاب ويمنح أفكار المتعصبين -مثل الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة- فرصة للانتشار في جميع أنحاء العالم".

* كيف تعيشين في الخفاء، دون إمكانية التنقل في بلدك؟
- الشيء المهم هو ليس ما يحدث لي، ولكن الوضع المأساوي في اليمن. هناك أكثر من 10 آلاف في عداد المفقودين. تم إسكات وسائل الإعلام المعارضة، معظم النشطاء والسياسيين الذين شاركوا في ثورة 2011 هم في السجن أو هربوا. وتناثرت البلاد مع الألغام الأرضية، إنها مأساة إنسانية ويبقى المجتمع الدولي صامتا. إلى متى؟
وتوكل كرمان، هي أم لثلاثة أطفال، لا تبدي أي انتماء سياسي (ويتناقض ذلك مع حديث ارتباطها بحزب الاصلاح الإسلامي أكبر أحزاب المعارضة في اليمن) مع اقتناعها أن "الإسلام هو الدين الذي يدعو إلى المساواة والعدالة، وتنشأ المشكلة عندما يساء فهمه".

* ما هو وضع المرأة في العالم العربي؟
نحن نعاني عدم المساواة في المعاملة في جميع أنحاء العالم، وليس فقط في الدول العربية. مجرد إلقاء نظرة على الأرقام في مواقع المسؤولية: لا تزال نسبة منخفضة جدا. المشكلة هي قضية حقوق الإنسان: يجب أن يكون هناك مساواة سياسية واقتصادية واجتماعية مع الرجال. ومن الواضح أن هذه البيانات هي أكثر إثارة للقلق في ظل الديكتاتوريات، والبلدان التي تعاني القهر، مثل اليمن.

* لماذا فشل الربيع العربي؟
- ليس من العدل والصحيح أن أقول ذلك. الثورة لم تفشل، والنضال من أجل الكرامة والحرية لا يزال مستمرا. نحن فقط في السنة السادسة منذ بدء الثورة، لقد انتصرنا في المعركة الأولى، والتي تمثلت في الإطاحة بالقادة الذين كانوا على رأس الأنظمة الاستبدادية في اليمن؛ علي عبد الله صالح حسني مبارك في مصر، زين العابدين بن علي في تونس، معمر القذافي في ليبيا... انه انتصار كبير في مثل هذا الوقت القصير، أهم شيء هو أن يحدث التغيير.

* ما هو العدو الذي لا يزال بحاجة لهزيمته؟
- النظام الذي ورثناه والذي يرتكز في أعماق الواقع في العالم العربي. هناك قوى الثورة المضادة، ونحن نقاتل ضد الأنظمة الفاشية التي حكمتنا على مدى عقود. لا يمكنك المطالبة بالديمقراطية في ظل الثورة، لكن الثوار ما يزالوا متواجدين، وسوف نستمر في هذه المعركة من أجل الكرامة، على الرغم من أننا نعرف أن ثمن الحرية مرتفع.

* كيف تفسرون قوة الدولة الإسلامية؟
- الإرهاب هو نتاج الاستبداد. يتغذى الارهاب إذا كان ظلم. ينتصر التعصب فقط عندما يكون هناك فقر، وموانع تعيق تطور المجتمع. والارهاب يعد أيضا ثمرة لفشل التجديد الديني.

* هل هناك حل للحرب في سوريا، المستمرة منذ ست سنوات؟
- هذا الصراع هو نتيجة الظلم وعدم المساواة الموجودة في المنطقة، هو نتيجة لعدم وجود الديمقراطية والحريات. الغرب لا يفعل شيئا لتجنيب الأبرياء الذين تنقل شاشات التلفزيون كل يوم ما يتعرضون له من قتل وقصف.

* هل تعتقدين أن صعود الرئيس الاميركي دونالد ترامب سيؤثر في العالم العربي؟
يعد دعمه الكامل لخطاب الكراهية هو تربة خصبة للإرهاب من المتعصبين مثل "داعش" والقاعدة لتنتشر في جميع أنحاء العالم. إذا كنا نريد محاربة الإرهاب، يجب علينا أن نهتم بالأقليات المضطهدة، بدلا من بناء الجدران ضدهم.
توكل كرمان تتحدث كما لو كانت ترمي الحجارة ضد الطغاة. انها اثبتت ان النساء لابد وأن يلعبن دورا رئيسيا في الثورة العربية. " لقد أوضحنا أننا أفضل من الرجال في حل النزاعات بالطرق السلمية"، كما تقول. وأصبحت الثورة اليمنية مشهورة في جميع أنحاء العالم في عام 2011؛ لأن المتظاهرين كانوا يرتدون شرائط الوردي كرمز للحب ونبذ العنف. شجع نضالهم نشطاء آخرين للانضمام إلى الاحتجاجات كل أسبوع في ساحة التغيير في صنعاء، العاصمة. وحذت العديد من النساء العربيات أخرى حذوها في الدول الأخرى.
وأضافت "الكلمة هي أقوى سلاح ضد الظلم" تقول رئيس منظمة صحفيات بلا قيود، وهي منظمة تأسست في عام 2005 للدفاع عن حرية التعبير.

كرمان لا تقبل المساومة من أجل حقوق الإنسان في اليمن، في واحدة من البلدان الأكثر خطورة وعدم المساواة في العالم، وقد تم سجن كرمان وتلقت العديد من التهديدات بالقتل.
وفي بلد حيث الكثير من السكان ليس لديه موارد للدراسة، إلا أن هذه الناشطة دعت لاستخدام الانترنت والشبكات الاجتماعية لزرع بذور الحرية.
"كانت جائزة نوبل للسلام غير متوقعة تماما، ولكنها أعطتني الفرصة للتكلم عن كفاحي إلى العالم. ويجب استخدامها لذلك"، كما تقول. وعلى الرغم من الألم والحرب في بلادها إلا انها متفائلة أن "الحل هو في محبة القريب وليس في الكراهية، "جميع الذين يحتجون ضد سياسات الرئيس الاميركي دونالد ترامب هم الذين يقاتلون من أجل السلام في العالم"، تقول كرمان.

* ما هو حلمك في المستقبل؟
احلم أن تضع قوى الثورة المضادة التي فرضت العنف والكراهية في اليمن والعديد من البلدان الأخرى أسلحتها وتطلب المغفرة من شعوبها، ويحاكمون أمام المجتمع الدولي.
أحلم أن يعمل الرجال والنساء على حد سواء من أجل عالم يقوم على العدل والمساواة بين الجنسين والحقوق المدنية والديمقراطية، بحيث يتم ضمان حرية الصحافة والتعبير.
أريد لأبنائنا أن يعيشوا في سلام ونكون فخورين بهم. أريد للمرأة أن تحتل مناصب قيادية، كل هذا ممكن: لقد بدأ الربيع العربي، ولا يمكن لأحد أن يمنعه من استكمال طريقه.

 

 

للاطلاع على الحوار في الصحيفة الكولومبية على الرابط التالي:

http://www.elmundo.es/yodona/lifestyle/2017/03/18/58c82463e2704e475b8b45b8.html