English

وفاء لتوكل كرمان

بقلم : وسام أبوبكر باسندوه

توكل كرمان ناشطة حقوقية والوجه الإعلامي الأبرز لشباب الثورة اليمنية، لكن توكل لم تظهر وتنشط اليوم، في الوقت الذى أصبح الخروج على الظلم والفساد، كما يرى البعض عدوى أو موضة أو ادعاء للبطولة، بل صدحت بكلمة الحق وتصدت للظلم عندما كان النظام فى أوج مجده فهزت عرشه، حين كان المجتمع منقسما إلى غاضب صامت أو متملق متقرب.

توكل كرمان ناشطة حقوقية والوجه الإعلامي الأبرز لشباب الثورة اليمنية، لكن توكل لم تظهر وتنشط اليوم، في الوقت الذى أصبح الخروج على الظلم والفساد، كما يرى البعض عدوى أو موضة أو ادعاء للبطولة، بل صدحت بكلمة الحق وتصدت للظلم عندما كان النظام فى أوج مجده فهزت عرشه، حين كان المجتمع منقسما إلى غاضب صامت أو متملق متقرب.

ناضلت توكل دفاعا عن الحقوق السياسية والاجتماعية والقانونية والإعلامية، حتى باتت الاعتصامات التي تنظمها شبه دورية. وفى عام 2009 رشحتها منظمة مراسلون بلا حدود ضمن 7 نساء في العالم قمن بالتغيير. واليوم تعد توكل من حاملي سبق الدعوة إلى الثورة، والنظام يعرف ذلك جيدا، لذا اختيرت ضمن أهم 500 شخصية مؤثرة في العالم، كل هذه شهادات حق نالتها بجدارة.

ظهرت توكل في أكثر من لقاء أخيرا وعلامات التعب والإجهاد بادية عليها بشكل واضح ويبدو أنها فقدت مالا يقل عن 10 كيلوجرامات من وزنها.

لكن كلماتها كانت لاتزال حادة ومحددة وشجاعة، تكلمت بحرقة ظاهرة عن تأخير عمليات التصعيد والحسم، قبل أن تدعو لعملية الزحف علانية وتحدد ساعة الصفر. وعندما حان الوقت تقدمت الصفوف مع الشباب كتفا بكتف كما كانت دائما ونالها ما نالها معهم.

سقط قتلى وجرحى.. نعم، لكن حققنا الكثير من المكتسبات، نتفهم أن تحدث اختلافات في وجهات النظر حول آليات التصعيد، لكن أن يصل الأمر إلى حد التخوين والاتهام والإساءة، فإننا لا نقرأ فيه إلا غيرة ومنافسة لا مجال لها الآن، فلا غيرة ولا تنافس إلا في خدمة وحب الثورة والدفاع عن مكتسباتها، فتوكل نالت من الشهرة والحضور الإعلامي ما تستحقه بجدارة ودفعت الكثير ثمنا له، لم تستهدفه ولم تسع إليه.

أما الحديث عن الشهداء والتباكي عليهم وارتداء ثوب العقل والحكمة، فيذكرنا بحديث برجماتي ما قبل الثورات العربية، كما أن هذا الحديث لا يخدم سوى النظام. وكلما زاد الوقت سيجد النظام مرتعا خصبا للتسلل وإيقاع الفتن وإثارة البلبلة.

كلنا نبكى الشهداء لا يزايد علينا أحد، لكن لا بد من آلام المخاض ولا ثورة دون تضحيات، ودائما يبقى النظام يتحمل كامل المسئولية.

أما تحويل الثورة إلى معارض فنية وحرفية وورش عمل فقط، فوالله إن هذا ما يريده النظام وعبر عنه رجالاته صراحة، قائلين أكثر من مرة: إن بقى الشباب فى ساحات الاعتصام فلن يتعرض لهم أحد، لأن هذا بصريح العبارة لا يهدد النظام ولا يسقطه ولا ينتصر للثورة.

ثم ما البديل؟ يتحدثون عن التصعيد بمشروع 8 ملايين صائم مع احترامنا للفكرة والعبادة، لكننا نتكلم عن أكثر من 40% من الشعب تحت الفقر أي أكثر من 8 ملايين صائم فى البلد مدى الحياة ومع ذلك لم يسقط النظام، أما الحديث عن العبادة والابتهال فهو أمر يومي معاش، لكن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وفى الثورات لا مجال للحديث عن التهلكة، فهذه مجددا لغة النظام.

لقد أحسنت توكل ومن معها، وشهداء هذا اليوم هم شهداء الحرية والشجاعة والإقدام. هذه شهادة فى امرأة لا أعرفها شخصيا مطلقا، لكنها تبقى فخرا للشعب اليمنى الحر والثورة اليمنية بشكل عام، وللمرأة اليمنية بشكل خاص. إلى الأمام توكل.

 

-------------------------

 http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=18052011&id=71bd228a-25a1-4136-81ed-73b8598eb821