English

ما لم يقله بن سلمان في اميركا.. الوهابية جذر التطرف والسلفية ام الارهارب

بقلم : بقلم: توكل كرمان

من العجائب التي قالها محمد بن سلمان لمجلة التايم الأميركية: لو نظرت إلى أي إرهابي فستجد أنه كان من الإخوان المسلمين ، قال ايضا ان السعودية لا تنشر أي أيديولوجيا متطرفة.

اسمع يا بن سلمان ... السعودية لا تنشر ايديولوجيا متطرفة فحسب بل تمثل المصدر الاساس لها في العالم، احتفظت بالريادة والسبق في هذا الميدان منذ نشأت الدولة السعودية الأولى، حين جرى التحالف مع محمد بن عبدالوهاب ولايزال.

منذ ذلك الحين والسعودية لا تنشر سوى الفكر المتطرف، يليها في المرتبة ايران منذ ان حل نظام الملالي حاكما على ايران بعد قرون من سبقكم واحتكاركم لميدان التطرف.

سنعرف الارهابي في شقه السني إذاً -دون أي داع للتردد - بأنه شخص يستخدم القوة لفرض فكره الوهابي.

وما دمنا في معرض المقارنة بين افكار الحركات ذات الخلفية الدينية ومدى علاقتها بالارهاب قرباً او بعداً فسنقول بثقة ولدينا ما يكفي من الأدلة التي لانحتاج اليها ولن يطالبنا احد بها، فقد غدى الامر من المسلمات العالمية : ان الفكر الوهابي هو الفكر الارهابي وليس الفكر الاخواني، ومن انحرفوا عن الفكر الاخواني الى الارهاب فقد حدث ذلك نتيجة لاختراق الفكر الوهابي المتدفق من السعودية اليهم بفعل المال والنفوذ والقوة الناعمة للمملكة، التي وظفت الاماكن المقدسة ومن خلفها محيطات النفط لنشر وفرض ايديولوجيتها الوهابية المتطرفة.

للذين راهنوا على بن سلمان لانجاز أي اصلاح يذكر نقول: مادام وبن سلمان هذا لا يعترف ابتداء ان السعودية تنشر الفكر المتطرف وتتبناه منذ ولادتها وحتى بلغت من العمر عتيا فستظل المشكلة قائمة ، ويحق لنا جميعا ان نطرح علامات استفهام كبيرة .. ماهو الاصلاح السياسي والفكري الذي يعدنا به بن سلمان اذا كان لا يتشارك معنا هذه الحقيقة: حقيقة ان بلده تورطت لعقود طويلة في تبني الفكر المتطرف جداً وسخرت امكانات واسعة لبثه الى كل الأرجاء.

طالما ينكر بن سلمان ابتداء ان الوهابية التي تبنتها بلده فكراً متطرفا يستوطن دماغ اي ارهابي أولاً ليتمنطق الحزام الناسف ويقود السيارات المفخخة تالياً، ويختبئ وراء فرية ان كل ارهابي كان اخوانياً، وكاد يقول ان السلفية مدرسة للتنوير والتعايش والاعتدال والقبول بالآخر، مادام والحال كذلك فلن يفعل شيئاً لتفكيك بنية التطرف وتجفيف ينابيع الارهاب.

تحدى بن سلمان في حديثه للتايم الاميركية ايضا ان تكون السعودية قدمت تمويلا او دعماً لأي ارهابي، واقر مرارا انها قدمت الدعم المالي والمساندة للاخوان، بتوافق غربي، لمناهضة الشيوعية، ابان الحرب الباردة.

مرة اخرى اسمع يا بن سلمان : اما ان المملكة دعمت الارهاب بسخاء حين دعمت الاخوان او ان الاخوان ليسوا ارهابيين، الحديث على هذا النحو منطقي للغاية فاختر اهون الشرين.

قال لمجلة التايم ايضا ان الاخوان احد اضلاع مثلث الشر، ضلعاه الاخران ايران والتنظيمات الارهابية.

هو هنا يقر صراحة ومن غير ان يدرك ان الاخوان شيء والتنظيمات الارهابية شيء آخر.

برر لمنحه ايران احد اضلاع المثلث بانها تسعى لتعميم سلطة المرشد تطبيقا لمقولة الامام الغائب الذي يمهد نظام الملالي لظهوره بتصدير فكرهم وبسط نفوذهم بالقوة، اما التنظيمات الارهابية فلأنهم يسعون لحكم العالم بالقوة والعنف وفق رؤيتهم المتطرفة للاسلام.

اما الاخوان فلأنهم يسعون للوصول للحكم باستغلال الديمقراطية، ليتمكن مرشدهم في نهاية المطاف من حكم البلدان، هكذا قال عن الاخوان الذين منحهم الضلع الثالث في مثلث الشر.

هذا اعتراف مباشر آخر بأنهم ليسوا ارهابيين باعتبار الارهاب في اصدق تعريفاته استخدام القوة للوصول الى الحكم او لتحقيق الاهداف السياسية بالمعنى الأوسع ، وحسب بن سلمان فهم لايستخدمون القوة للوصول للحكم بل صناديق الاقتراع ويراهنون على الآلية الديمقراطية للوصول بمرشدهم لحكم البلدان، ما الضير في ذلك إذاً، واين الارهاب من القصة، طالما الناس من سيقررون مصير الاخوان في السلطة لا قوتهم، هذا ان جاريناه في القول ان للاخوان مرشد واحد تدين له حركات وتنظميات الاسلام السياسي الموزعة على البلدان، والذين يتحينون فرصة الديمقراطية لاقناع الناس بجعله حاكما لبلدانهم المتحدة، سنوافقكم الرأي وسنفترض ان ذلك سيحدث ، في ظل الديمقراطية التي سيستغلها الاخوان سنشهد بلدان متحدة يحكمها مرشد الاخوان ، اين هو الشر إذاً ، ومن هم ضحاياه ، هل هناك آخرون غير بن سلمان وامثاله الذين سيفقدون الحكم وسيفقد الغرب بدوره بفقدهم عملائه وعبيده في المنطقة.

تصريحات بن سلمان الوجلة والمرتبكة والمتناقضة تكشف ان لديه خصم آخر غير الارهاب وعدو آخر غير التطرف ، هو يخاف من الديمقراطية التي ستنتج حكام يتنافسون على الحكم عبر الصناديق ، لايتوارثونه عن آبائهم ، ومن الحركات والتنظيمات التي تملك حظا اكثر للوصول للحكم باستخدام هذه الآليات الديمقراطية.

يرى بن سلمان الاخوان الاوفر حظا الآن فناصبهم العداء، وحين يرى في الافق من يتداول معهم الحظ ويمتلك نفس الفرصة سيناصبه ذات العداء، حتى ولو كان علمانيا او قوميا او ملحداً او لا دينيا

كل حديثه في امريكا تقريبا عن الاخوان والارهاب، عبر تصريحات يناقض اولها آخرها.
انفق معظم تصريحاته ليحذر من الاخوان ومن الديمقراطية التي ستجلبهم الى الحكم، ان سمح لها مرة اخرى ان ترى النور في المنطقة ، على غرار ما حدث لبعض الدول ابان الربيع العربي المغدور به.

واضح ان بن سلمان مصاب بعقدة الربيع ، عقدة مزمنة تتملكه خشية ان يعاود الربيع الكرة، ولكنه لايقدم شيئاً للوقاية من تلك العودة ، ولذا سيعاود الكرة بالضرورة ، ولا مناص ، مادام هناك حكام يزعمون ان شراء يخت بنصف مليار دولار شأن شخصي وان الارض والثروة ملكاً خاصا لعائلاتهم، والحكم حكرا عليهم ، والناس في المحصلة عبيد وأقنان وخدام يمتلكونهم فيما يمتلكون.
سيكون هناك ثورات وانتفاضات وكفاحا عظيما مستحقاً في سبيل الحرية، وطوبى لهم.

حرّ ومذهب كلّ حرّ مذهبي
ما كنت بالغاوي ولا المتعصب
أني لأغضب للكريم ينوشه
من دونه وألوم من لم يغضب