English

عندما تتحدث توكل كرمان

بقلم : سارة عبدالله حسن اليافعي*

عندما تتحدث توكل كرمان -الحاصلة على جائزة نوبل للسلام والتي تحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولي- عن الجرحى فليصمت الجميع (عدا الجرحى أنفسهم) ويستمع لها فهي عندما كتبت عنهم كتبت بألم لإحساسها بمعاناتهم وكان المفترض ان يتفهم الجميع أسباب غضبها لا ان يتم مهاجمتها للتهرب من المسؤولية.

توكل كرمان هي ربما الشخص الوحيد الذي قدم كمواطن كل مايستطيع للجرحى في الشمال والجنوب

توكل كرمان هي ربما الشخص الوحيد الذي قدم كمواطن كل مايستطيع للجرحى في الشمال والجنوب هي ليست دولة ولا حكومة ولا حتى مسؤولة في اي مرفق حكومي لم تحصل من الدولة على ريال واحد مع ذلك تبرعت بقيمة جائزتها البالغه نصف مليون دولار بالكامل لحساب صندوق رعاية اسر الشهداء والجرحى مودعة اياه في حساب البنك المركزي تحت سمع وبصر وزاره المالية و كل ريال كان يتم انفاقه من هذا المبلغ كان باشراف و توقيع المحاسب المالي الذي تم تعيينه من قبل وزاره المالية.
عندما تتحدث توكل عن الجرحى نعم يجب ان يصمت الجميع ليستمع ويبحث في الخلل في هذا الملف الذي جعلها تشارك الجرحى صرخاتهم وأناتهم لم تكتف توكل بالتبرع بجائزتها المالية لعلاج جرحى الثورة الشبابية و الحراك الجنوبي الذين سلموا ملفاتهم للصندوق بل قامت بعلاج جرحى كثيرين اخرين من حسابها الخاص
اتذكر عندما اطلعتني على اتصال السيد حيدر العطاس طالباً منها علاج عدد من جرحى الحراك المتواجدين في القاهرة فرديت عليها اننا في الصندوق سنتولى علاجهم 
لكنها اخبرتني انها ارسلت المبلغ المطلوب لهم كاملاً فقط تود متابعة الصندوق لهم ان احتاجوا إستكمال لعلاجهم وهذا المبلغ الذي ارسلته للجرحى كان من حسابها الخاص و ليس من قيمة جائزة نوبل بينما جزء مهم من مبلغ الجائزة كان ينفق من اجل علاج عدد من جرحى الحراك بعضهم ناشطين معروفين فيه ، كلف علاجهم مبالغ طائلة إضافة الى علاجنا لعدد أكبر من جرحى الثورة الشبابيةً.

لم ترج توكل منهم كلمة شكر و لم تسأل عن اسماءهم و لم تتدخل ذات يوم في عملنا اطلاقاً ولغير هؤلاء الجرحى تبرعت لكثيرين فماذا قدموا للجرحى هؤلاء الذين ينتقدون توكل أو يلومونها لانها غضبت من اجلهم!

اعطوني مسؤول حكومي واحد او رجل اعمال تبرع بعشر المبلغ الذي تبرعت به توكل للجرحى أو تفاعل أو ناضل كما ناضلت توكل من أجل كرامة الجرحى و قضيتهم العادلة وغيرها من القضايا.

هذه شهادة حق أقولها في السيدة النبيلة توكل كرمان وعلى الذين يختلفون مع توكل سياسياً او لاي سبب كان ان يتقوا الله و يقولوا الحقيقة و لا يهرفوا بما لا يعرفوا
فسيأتي يوم يحاسبنا الله على كل ما نفعل [ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد].

من جهة اخرى اود ان اقول ان الاخطاء الفادحة التي حدثت في ملف الجرحى لا يتحمل التحالف مسؤوليتها فالمملكة العربية السعودية قدمت من الدعم والاغاثة ما لا نستطيع حصره ومركز الملك سلمان انفق ملايين الدولارات لعلاج جرحى اليمن وأنا على إطلاع بذلك.

كذلك الامر بالنسبة لدولة الامارات العربية المتحدة التي قدمت يد العون هي الاخرى للجرحى و عالجتهم في مشافيها وارسلت عدد منهم الى الهند وقدمت ولازالت تقدم العديد من المشاريع الداعمة لنا و منها مشروع هام لأسر الشهداء ناهيك عن الاموال التي أرسلتها لأسر الشهداء.

لكن القائمين على هذا الملف من الجانب اليمني (وهم جهات متعددة ووزراء متعددين) من فشلوا في إدارته و أوصلوا حال الجرحى في عدن و تعز و غيرها الى الحال المؤلم الذي وصلوا اليه الان.

اتفهم غضبك عزيزتي توكل وأشاركك الشعور نفسه فعلى الجميع ان يتحمل مسؤوليته في هذا الجانب و على التحالف ان يشرف مباشرة على نجاح هذا الملف لأن فشله سيحسب عليه أولاً قبل الآخرين.

وأجدها مناسبة لأناشد الدكتور أحمد بن دغر رئيس الوزراء ليعيد تقييم المسؤولين عن ملف الجرحى وينظر في معالجات جديدة للملف فانا أعلم جيداً وعن قرب مدى اهتمامه بهذا الملف ومتابعته له بشكل شبه يومي خاصة انه وقف الى جانب الصندوق ذات يوم لتجاوز العراقيل التي تعمدت جهة معينة وضعها المرة تلو الاخرى في طريقنا حتى جاء الإنقلاب فأجهز على عملنا بالكامل وحال دون إستمراره.

في الأخير اتمنى للعزيزة توكل كل التوفيق و النجاح في جهودها الانسانية وتحركاتها الدولية المؤثرة ضد الانقلابيين وأجدها مناسبة أيضاً و انا انشر هذه الصورة
ان أتمنى التوفيق و النجاح للسيدة هيلاري كلينتون في الفوز بمنصب الرئاسة الأمريكية.

وحدهن النساء قادرات على تغيير العالم نحو الأفضل.

 

* رئيس مجلس إدارة صندوق رعاية أسر شهداء وجرحى ثورة 11 فبراير