English

توكل كرمان تكتب: يتساءلون: لماذا تأخر النصر؟

بقلم : بقلم: توكل كرمان

احمدوا الله أن النصر تأخر!انتصار التحالف كان سيعني تقسيم اليمن إلى دويلات، واحتلال جزره وسواحله، واغتصاب سيادته واستقلاله، والوصاية عليه إلى ماشاء الله!

ذلك أن المعركة التي قادها هذا التحالف الغادر، كانت من أجل تحقيق هذه الأجندة،
وأنكم، أقصد الشرعية ومكوناتها وأحزابها ومسؤوليها، لاتجسرون على قول "لا" لأي أمر يمليه عليكم "صغار" ضباط ومسؤولي التحالف، فكيف بكبارهم!!
دعكم أيضا من نوايا الذين قاتلوا معهم من الجيش والمقاومة، فما دامت أسلحتهم ورواتبهم وتغذيتهم تأتيهم من الرياض وابوظبي، مع التوجيهات والأوامر، فلامعنى لنواياهم الحسنة، ولن تغير تلك النوايا شيئا من الأجندة الشريرة للتحالف تجاه اليمن إلى نتائج إيجابية على الأرض.
لقد تحولوا، برغم حسن نواياهم، إلى مجرد بيادق مستأجرين، ينفذون أجندة المحتل، الذي يشاهدونه يدمر بلادهم ويمزقها ولايحمل نفسه حتى عناء معالجة من يسقط منهم جريحا، أو رعاية أسرة من يسقط شهيدا!
هذا ليس مديحا للحوثي ولا اعترافا بانقلابه ولاغسلا لجرائمه.
بل على العكس، هذا تصويب للوعي الذي لا يمكن استعادة وبناء الدولة اليمنية الديمقراطية التي يحلم بها اليمنيون بدونه.
هناك كثر مدفوعون بالإحساس بالقهر من انقلاب الحوثي، رحبوا بالتدخل أو صمتوا عنه في البداية، ظناً منهم أن السعودية قد تابت، وقد عزمت على تغيير سياستها التاريخية تجاه اليمن، تلك السياسة القائمة على التآمر لابقائها ضعيفة.
أولئك، قد يكون لهم عذر، في بداية الأمر قبل أن يتبين لهم خيبة ظنهم، لكن ليس بعد أن تبينت حقيقة أجندة التحالف بعد أشهر من الحرب، فأي عذر لهم بعد خمس سنوات!
من يستطيع أن يقاوم الحوثي من موقع آخر لايحقق فيه أجندة التحالف، ولايديره التحالف، ولا عملاء التحالف، فهو يزاول حقا مشروعا، بل ويؤدي واجبا وطنيا أيضا، مادام الحوثي مغتصبا الحكم بالقوة والقهر.
من لايستطيع أن يقاوم الحوثي فليعارضه ولايعترف بانقلابه، كل ذلك مشروع وكفاح وطني.
لكن ليس وأنت بيدق في يد التحالف، ولاتملك شيئا سوى أن تنفذ أجندته!
أنت، للأسف، تزاول خيانة بحق بلدك، وهي بعد خمس سنوات، خيانة مع سبق الاصرار والترصد!
ومادمت بيدقا بيد التخالف فلست بطلا ولا مقاوما ولا ثائرا، بقدر ما أنت مرتزق وخائن!
ونواياك الحسنة لاتغير في الواقع أي شيء!!
ومادمت في صف التحالف فأنت لاتقاوم الحوثي، أنت بهذه الحالة تخدمه، تخدم انقلابه، تجعل منه عملاقاً يحترمه العالم ويتعاطف معه، ويسعى للتحالف معه.
الحرب التي أرادوا بها تقسيم اليمن وتدميره، لن تسقط الحوثي، بل ستقويه، حتى لو استمرت ألف عام!
ستحوله، للأسف، إلى بطل مدافع عن السيادة، وهو موقع لم يكن يحلم به ولا يستحقه!